الصفحة 675 من 1282

14 ... نَارًا تَلَظَّى ... تتوقد و تلتهب

15 ... لا يَصْلاهَا ... لا يدخلها ويحترق بها

17 ... وَسَيُجَنَّبُهَا ... سيبعد عن النار

18 ... يَتَزَكَّى ... يتطهر من الذنوب

19 ... تُجْزَى ... تكافأ

المعنى الإجمالي:

بعد أن بين سبحانه أن سعى الخلائق مختلف في نفسه وعاقبته ، وأرشد إلى أن المحسن في عمله يوفقه اللّه إلى أعمال البر ، وأن المسيء فيه يسهل له الخذلان - أردفه أنه قد أعذر إلى عباده بتقديم البيان الذي تنكشف معه أعمال الخير والشر جميعا ، ووضح السبيل أمام كل سالك ، فإن شاء سلك سبيل الخير فسلم وسعد ، وإن أراد ذهب في طريق الشر فتردّى في الهاوية.

روى أن الآيات نزلت في أبى بكر رضى اللّه عنه. وقد كان من أمره أن بلال ابن رباح عليه الرضوان ، وكان مولى لعبد اللّه بن جدعان - جاء إلى الأصنام وسلح عليها ، فشكا كفار مكة إلى مولاه فوهبه لهم ، ووهب لهم مائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم فجعلوا يعذبونه ويخرجونه إلى الرمضاء ، وكان يقول وهم يعذبونه: أحد أحد وكان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يمر به وهو يعذب فيقول له: ينجيك أحد أحد ، ثم أخبر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر رضى اللّه عنه بما يلقى بلال في اللّه ، فحمل أبو بكر رطلا من ذهب وابتاعه من المشركين وأعتقه ، فقال المشركون: ما فعل ذلك أبو بكر إلا ليد كانت لبلال عنده ، فنزل قوله: « وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى » الآيات. [1]

ولكن كيف يحاسب اللّه العبد على ذنب أطلق له الإرادة فيه ومكنه من عمله! والجواب تكفل به القرآن فقال ما معناه: إن علينا وقد خلقنا الإنسان للعبادة ، أى: ليحرز الثواب في الدنيا والآخرة أن نهديه وندله على طريق الخير والشر ، ونطلق اختياره ، ونمكنه من العمل ، وهذا تقويم له وتشريف ، فمن يعمل بعد ذلك خيرا يثب عليه أو شرا يجاز عليه ، وهذا كقوله تعالى: وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ وإن للّه الآخرة والأولى ، واللّه أنذركم أيها الناس نارا تلتهب وتحترق بشدة فاحذروها. فإنه لا يصلاها ولا يحترق بها إلا الشقي المبالغ في الكفر أو المعصية ولم يتب ، وهو الذي كذب باللّه وكفر. وتولى عن الحق وأعرض عنه ، ولم يرجع إليه في لحظة من اللحظات ، وسيبعد عنها التقى المبالغ في التقوى والهداية الذي يؤتى ماله يتزكى به لوجه اللّه ، وليس لأحد عنده من نعمة أو يد يجازيه عليها لكن كل عمله وصدقته ابتغاء وجه اللّه ورضوانه وهذا الصنف سيعطيه اللّه في الدنيا والآخرة حتى يرضى. ألم يبين اللّه لكم أيها الناس طريق

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 178)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت