الصفحة 676 من 1282

الخير وطريق الشر ونهاية كل ، فمن يعمل بعد ذلك مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذررة شرّا يره ، على أن العقل وحده وطبيعة الإنسان قد تدرك أصل الخير والشر. [1]

التفسير والبيان:

إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى أي علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال ، والحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، والخير من الشر ، من طريق الأنبياء وإنزال الكتب التي فيها تشريع الأحكام ، وتبيان العقائد والعبادات والأخلاق وأنظمة المعاملات.

وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى أي لنا كل ما في الآخرة ، وكل ما في الدنيا ، نتصرف به كيف نشاء ، فمن أراد شيئا من الدارين ، فليطلبه منا ، نهب ونعطي ما نشاء لمن نشاء ، ولا يضرنا ترك الاهتداء بهدانا ، ولا يزيد في ملكنا اهتداؤهم ، بل نفع ذلك وضره عائدان عليكم أيها الناس. ومن ملك الدنيا والآخرة وكان هو المتصرف فيهما ، كان هديه وشرعه هو الذي يجب اتباعه.

ثم حذر من سلوك طريق النار ، فقال: فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى ، لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى أي لقد خوفتكم نارا عظيمة شديدة تتوهج وتتلهب ، لا يدخلها ويذوق حرها إلا الكافر الذي كذب الحق الذي جاءت به الرسل ، وكذب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به عن ربه ، وأعرض عن الإيمان باللَّه واتباع شرائعه وأحكامه ، وطاعة أوامره.

وأبان سبيل النجاة من النار ، فقال: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ، الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى أي وسيباعد عن النار المتقي للكفر والمعاصي اتقاء بالغا ، قال الواحدي كما مر: الأتقى أبو بكر الصديق في قول جميع المفسرين ، أي إنها نزلت فيه ، وإلا فحكمها عام.

وهذا الأتقى هو الذي ينفق ماله ويعطيه في وجوه الخير ، طالبا أن يكون عند اللَّه زكيا متطهرا نقيا من الذنوب ، لا يريد بذلك رياء ولا سمعة ، ولا مديحا وثناء من الناس.

عن النُّعْمَانَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ يَغْلِى مِنْهَا دِمَاغُهُ » . [2]

وعن أبي إِسْحَاقَ قال: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ وَهْوَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِى مِنْهُمَا دِمَاغُهُ » . [3]

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ يَغْلِى دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ » .

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 872)

(2) - صحيح البخارى (6561 ) -الأخمص: باطن القدم الذى يتجافى عن الأرض عند الوطء

(3) - صحيح مسلم (538 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت