الصفحة 688 من 1282

فضلها:

فَصْلٌ فِي اسْتِحْبَابِ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْخَتْمِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا } [الإسراء: 106] وَأَتْبَعَ ذَلِكَ تَوْبِيخَ الْكُفَّارِ عَلَى تَرْكِهِمُ الْإِيمَانَ بِالْقُرْآنِ، وَمَدَحَ الْعُلَمَاءَ بِالتَّخَشُّعِ لِلَّهِ تَعَالَى جَدُّهُ إِذَا سَمِعُوهُ قَالَ: { قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ } [الإسراء: 110] فَكَأَنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ ادْعُوا اللهَ إِذَا قَرَأْتُمُ الْقُرْآنَ، وَأَنَّ مَعْنَى لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ: أَيْ بِقِرَاءَتِكَ الْقُرْآنَ أَوْ بِدُعَائِكَ الَّذِي تَدْعُو بِهِ إِذَا فَرَغْتَ، ثُمَّ قَالَ: { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } [الإسراء: 111] كَمَا أَمَرَ بِالْحَمْدِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَمْدَ مُسْتَحَبٌّ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ مُسْتَحَبًّا، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ عِبَادَةٌ تَنْقَسِمُ إِلَى أَبْعَاضٍ مَعْدُودَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ، فَكَأَنَّهُ كَصِيَامِ الشَّهْرِ وَقَدْ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إِذَا أَكْمَلُوا الْعِدَّةَ أَنْ يُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاهُمْ فبِالْقِيَاسِ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُكَبِّرَ قَارِئٌ إِذَا أَكْمَلَ عِدَّةَ السُّورَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:"وَقَدْ يَخْرُجُ الْجَوَابُ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى مَعْنًى، وَهُوَ أَنْ يَبْتَدِئَ بِهِ فِي سُورَةِ الضُّحَى فَيُكَبِّرَ عَنْ كُلِّ سُورَةٍ فَإِذَا قَرَأَ سُورَةَ النَّاسِ وَخَتَمَ كَبَّرَ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:"وَالْأَصْلُ فِيهِ"

مَا روي عن عِكْرِمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، مَوْلَى بَنِي شَيْبَةَ يَقُولُ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَكِّيِّ فَلَمَّا بَلَغْتُ الضُّحَى قَالَ لِي:"كَبِّرْ حَتَّى تَخْتِمَ"فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ فَأَمَرَنِي بِذَلِكَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُجَاهِدٍ فَأَمَرَنِي بِذَلِكَ، قَالَ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأُخْبِرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ كَعْبٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ أبو خُزَيْمَةَ رَحِمَهُ اللهُ:"أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْقَطَ ابْنُ أَبِي بَزَّةَ أَوْ عِكْرِمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ شِبْلًا، يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ وَابْنَ كَثِيرٍ"

قَالَ: الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُ الضُّحَى قَالَ:"كَبِّرْ مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ"فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ فَأَمَرَانِي بِذَلِكَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، وقال أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ"، فَإِنْ كَانَ الْكُدَيْمِيُّ حَفِظَهُ فَفِيهِ تَصْحِيحٌ لِرِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا إِلَّا أَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ زِياَدَةُ سَنَدٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ رَوَاهُ مَوْقُوفًا وَسَنَدُهُ مَعْرُوفٌ [1] وَقَدْ قَالَ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُ الضُّحَى قَالَ لِي:"كَبِّرْ عِنْدَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ الْقُرْآنَ"فَإِنِّي"

(1) - شعب الإيمان - (3 / 424) (1912 ) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت