الصفحة 70 من 1282

نومكم سباتًا؟ وجعلنا الليل لباسًا ، وجعلنا النهار معاشًا؟ وبنينا فوقكم سبعًا شدادًا؟ وجعلنا سراجًا وهاجًا؟ وأنزلنا من المعصرات مآء ثجاجًا؟ لنخرج به حبًا ونباتًا وجنات ألفافًا؟ .

ومن هذا الحشد من الحقائق والمشاهد والصور والإيقاعات يعود بهم إلى ذلك النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ، والذي هددهم به يوم يعلمون! ليقول لهم ما هو؟ وكيف يكون: { إن يوم الفصل كان ميقاتًا . يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجًا . وفتحت السمآء فكانت أبوابًا . وسيرت الجبال فكانت سرابًا } . .

ثم مشهد العذاب بكل قوته وعنفه: { إن جهنم كانت مرصادًا ، للطاغين مآبًا ، لابثين فيهآ أحقابًا ، لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا . إلا حميمًا وغساقًا . جزآء وفاقًا . إنهم كانوا لا يرجون حسابًا ، وكذبوا بآياتنا كذابًا ، وكل شيء أحصيناه كتابًا . فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا } . .

ومشهد النعيم كذلك وهو يتدفق تدفقًا: { إن للمتقين مفازًا: حدائق وأعنابًا ، وكواعب أترابًا . وكأسًا دهاقًا ، لا يسمعون فيها لغوًا ولا كذابًا . جزاء من ربك عطاء حسابًا } .

وتختم السورة بإيقاع جليل في حقيقته وفي المشهد الذي يعرض فيه . وبإنذار وتذكير قبل أن يجيء اليوم الذي يكون فيه هذا المشهد الجليل: { رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابًا . يوم يقوم الروح والملائكة صفًا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابًا . ذلك اليوم الحق . فمن شآء اتخذ إلى ربه مآبًا . إنآ أنذرناكم عذابا قريبًا . يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ، ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا } . .

ذلك هو النبأ العظيم . الذي يتساءلون عنه . وذلك ما سيكون يوم يعلمون ذلك النبأ العظيم! [1]

(1) - في ظلال القرآن - (7 / 429)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت