فهرس الكتاب
وسأله النبي عن فتوره قال له: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب! ومن الروايات ما هو في وقت نزول السورة حيث روي أن الفترة كانت بعد نزول آيات سورة العلق الأولى ، وأن سورة الضحى هي أول ما نزل بعد هذه الآيات. ومنها ما هو في عدد فترات الوحي حيث روي أنها لم تكن مرة واحدة وإنما تكررت قصيرة حينا وطويلة حينا. وقد روي فيما روي كذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حزن حزنا شديدا من الفترة حتى همّ بأن يلقي نفسه من شاهق الجبل .
ومعظم الروايات غير موثق ومنها ما لا يمكن التسليم به لتعارضه مع وقت نزول السورة خاصة مثل رواية الفترة بسبب عدم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إن شاء اللّه حينما سأله اليهود عن المسائل الثلاث وقال لهم سأخبركم غدا. لأن احتكاك النبي - صلى الله عليه وسلم - باليهود وأسئلتهم التعجيزية له كانت في العهد المدني ولم ترد رواية وثيقة عن مثل ذلك في العهد المكي فضلا عن أن نزول قصص أهل الكهف وذي القرنين والسؤال عن الروح إنما كان في أواسط العهد المكي ، ومثل رواية الفترة بسبب جرو الحسن أو الحسين رضي اللّه عنهما في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن السبطين الشريفين من مواليد المدينة ، ومثل رواية قول خديجة رضي اللّه عنها للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أرى ربك إلّا قلاك ، لأن المأثور أنها كانت تشجعه وتثبته وتبثّ في نفسه الثقة والقوة والعزيمة على ما أوردنا بعض ذلك في مناسبة سابقة ومثل رواية استمرار الفترة ثلاث سنين لأن هذا لو وقع لكان غيّر مجرى تاريخ الدعوة لأن من شأنه أن يثير القلق بل والشكّ حتى في نفوس المؤمنين المخلصين الذين استجابوا للدعوة والتفوا حول النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والموثق من الروايات والتي يبدو عليها سمة الصحة وصدق الاحتمال هي رواية فتور الوحي ليلتين أو ثلاثا وقول امرأة للنبي - صلى الله عليه وسلم - إني أرى شيطانك قد تركك ، فما لبثت السورة أن نزلت وقد جاءت هذه الرواية في حديث للبخاري ومسلم ، ورواية إبطاء الوحي عن النبي أياما وقول المشركين أن محمدا قد ودّع فما لبثت السورة أن نزلت ، وقد جاءت هذه الرواية في حديث لمسلم والترمذي «.
وعلى كل فيمكن القول بشيء من القطعية والجزم استلهاما من سورة الضحى واستئناسا بالروايات الكثيرة المتواترة:
1 -إن الوحي قد فتر أياما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أوائل عهد الدعوة.
2 -وإن الفترة قد أثارت في نفسه حزنا وأزمة وخوفا من أن يكون اللّه قد تخلّى عنه بعد أن سار في الدعوة شوطا ما.
3 -وإن المشركين أو بالأحرى الذين قادوا حركة المعارضة لدعوته والذين أظهروا عداء شديدا له استغلوا ذلك وقالوا في سخرية وشماتة إن ربّه قد قلاه وودعه ، وإن منهم من عيّره