الصفحة 712 من 1282

[المائدة] ، إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، قَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ ، وَقُلْ لَهُ إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ ، وَلاَ نَسُوؤُكَ.

وفي رواية عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَلاَ قَوْلَ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ فِي إِبْرَاهِيمَ: {إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم] ، وَقَالَ عِيسَى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة] فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي ، وَبَكَى ، فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَرَبُّكَ أَعْلَمُ ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيهِ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَسَأَلَهُ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلاَ نَسُوؤُكَ." [1] "

8-عدد اللَّه تعالى نعمه ومننه على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر منها في السورة ثلاثا هي الإيواء بعد اليتم ، والهدى بعد الغفلة ، والإغناء بعد الفقر.

أما الإيواء فقد تكفله بعد موت أبيه وأمه جده عبد المطلب ، ثم عمه أبو طالب فكفله وآزره ، ودفع عنه الأذى.

وأما الهدى فهو بيان القرآن والشرائع ، فهداه اللَّه إلى أحكام القرآن وشرائع الإسلام ، بعد الجهل بها والغفلة عنها. وليس معنى الضلالة الكفر أو كونه على دين قومه لأن الأنبياء معصومون عن ذلك. واتفق جمهور العلماء على أنه - صلى الله عليه وسلم - ما كفر باللَّه لحظة واحدة. وقالت المعتزلة: هذا غير جائز عقلا ، لما فيه من التنفير.

وأما الإغناء فهو الإمداد بالفضل والمال والرزق بالتجارة في مال خديجة رضي اللَّه عنها. وفي زمان الرسالة أغناه بمال أبي بكر ، ثم بمال الأنصار بعد الهجرة ، ثم بالغنيمة.

والحكمة في اختيار اليتم له: أن يعرف قدر اليتامى ، ويقوم بحقهم وصلاح أمرهم. ثم إن اليتم والفقر نقص في حق الناس عادة ، فلما صار محمد عليه الصلاة والسلام نبيا ورسولا ، وأكرم الخلق ، مع هذين الوصفين ، كان ذلك قلبا للعادة ، فكان من جنس المعجزات.

9-أدّب اللَّه نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - بأن يتعامل مع الخلق مثل معاملة اللَّه معه ، فأمره بألا يظلم اليتيم ، ويدفع إليه حقه ، ويذكر أنه كان يتيما مثله. ودلت الآية على طلب اللطف باليتيم وبره والإحسان إليه .

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ،"أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ قَالَ: كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ كَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الصَّالِحَةَ لِبَعْلِهَا فِي الْجَمَالِ ، كَالْمَلِكِ الْمُتَوَّجِ بِالتَّاجِ الْمُخَوَّصِ بِالذَّهَبِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ السُّوءَ لِبَعْلِهَا كَالْحِمْلِ الثَّقِيلِ عَلَى ظَهْرِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ ، وَأَنَّ"

(1) - صحيح ابن حبان - (16 / 216) (7234و7235) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت