الصفحة 72 من 1282

ووصفُ الأهوال الحاصلة عند البعث من عذاب الطاغين مع مقابلة ذلك بوصف نعيم المؤمنين .

وصفةِ يوم الحشر إنذارًا للذين جحدوا به والإِيماء إلى أنهم يعاقبون بعذاب قريب قبل عذاب يوم البعث .

وأدمج في ذلك أن علم الله تعالى محيط بكل شيء ومن جملة الأشياء أعمال الناس . [1]

مناسبتها لما قبلها:

تظهر مناسبة هذه السورة لما قبلها وهي المرسلات من وجوه ثلاثة:

1-تشابه السورتين في الكلام عن البعث وإثباته بالدليل ، وبيان قدرة اللّه عليه ، وتوبيخ الكفار المكذبين به ، ففي المرسلات: أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ، أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ، أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتًا، وفي هذه قال: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا .. الآيات [6- 16] .

2-اشتراك السورتين في وصف الجنة والنار ، ونعيم المتقين وعذاب الكافرين ، ووصف يوم القيامة وأهواله.

3-فصّلت هذه السورة ما أجمل في السورة المتقدمة ، فقال تعالى في المرسلات: لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ، لِيَوْمِ الْفَصْلِ ، وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ [12- 14] وقال سبحانه في هذه السورة: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتًا [17] إلى آخر السورة.

وقال الخطيب:"مناسبتها لما قبلها كانت سورة « المرسلات » قبل هذه السورة ـ حديثا متصلا عن المشركين ، وكانت نهاية هذا الحديث معهم أن القى بهم في جهنم ، وأخذ كل منهم مكانه فيها .. ثم أعيدوا إلى مكانهم من هذه الحياة الدنيا ، حيث يأكلون ويتمتعون ، كما تأكل الأنعام ، دون أن يكون لهم من تلك الرحلة المشئومة بهم إلى جهنم ، وما رأوا من أهوالها ـ ما يغير شيئا مما في أنفسهم من ضلال وعناد ، فما زالوا على موقفهم من آيات اللّه التي تتلى عليهم ، وما زالوا في تكذيب لرسول اللّه ، وفى عجب واستنكار ، حتى ليتساءل الوجود كله: إذن فبأى حديث بعد هذا الحديث يؤمن هؤلاء الضالون المكذبون؟"

و تجى ء سورة « النبأ » بعد هذا التساؤل الاستنكارى لنمسك بهم وهم في حديث عن هذا الحديث ، وفى بلبلة واضطراب من أمره ، وفى تنازع واختلاف فيه ، لا يجدون ـ حتى في أودية الزور والبهتان ـ الكلمة التي يقولونها فيه ، والتهمة التي يلصقونها به .. إن أية قولة زور يزينها لهم الشيطان ليلقوا بها في وجه القرآن ، لتسقط على رءوسهم ، كما يسقط الحصى برمى به في وجه الشمس ، ليخفى ضوءها ، أو يعطل مسيرتها .." [2] "

ما اشتملت عليه السورة:

(1) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (30 / 5)

(2) - التفسير القرآني للقرآن - (2 / 415)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت