سورة عم مكية وتسمى [ سورة النبأ ] لأن فيها الخبر الهام عن القيامة والبعث والنشور ، ومحور السورة يدور حول إثبات عقيدة البعث"التى طالما انكرها المشركون ، وكذبوا بوقوعها ، وزعموا أن لا بعث ، ولا جزاء ولا حساب ! ! ."
* ابتدات السورة الكريمة بالإخبار عن موضوع القيامة ، والبعث والجزاء ، هذا الموضوع الذي شغل أذهان الكثيرين من كفار مكة ، حتى صاروا فيه ما بين مصدق ومكذب [ عم يتساءلون ، عن النبأ العظيم . . ] الايات .
* ثم أقامت الدلائل والبراهين على قدرة رب العالمين ، فان الذي يقدر على خلق العجائب والبدائع ، لا يعجزه إعادة خلق الإنسان بعد فنائه [ الم نجعل الأرض مهادا ، والجبال اوتادا ، وخلقناكم أزواجا ، وجعلنا نومكم سباتا ] الايات .
* ثم اعقبت ذلك بذكر البعث ، وحددت وقته وميعاده ، وهو يوم الفصل بين العباد ، حيث يجمع الله الأولين والاخرين للحساب [ إن يوم الفصل كان ميقاتا ، يوم ينفخ في الصور فتأتون افواجا . . ] الايات .
* ثم تحدثت عن جهنم التي اعدها الله للكافرين ، وما فيها من الوان العذاب المهين [ ان جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فيها احقابا ] الايات .
* وبعد الحديث عن الكافرين ، تحدثت عن المتقين ، وما اعد الله تعالى لهم من ضروب النعيم ، على طريقة القران في الجمع بين (الترهيب والترغيب ) [ إن للمتقين مفازا ، حدائق وأعنابا ، وكواعب أترابا ، وكأسا دهاقا ] الايات .
* وختمت السورة الكريمة بالحديث عن هول يوم القيامة ، حيث يتمنى الكافر أن يكون ترابا فلا يحشر ولا يحاسب [ إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ] . [1] .
وآياتها منسجمة متوازنة مما يسوغ القول إنها نزلت دفعة واحدة. [2]
وقال المراغي: هى مكية وعدد آيها أربعون ، نزلت بعد سورة المعارج ومناسبتها لما قبلها من وجوه:
(1) اشتمالها على إثبات القدرة على البعث الذي ذكر في السورة السالفة أن الكافرين كذبوا به.
(2) أن في هذه وما قبلها تأنيبا وتقريعا للمكذبين ، فهناك قال: « أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » وهنا قال: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا » .
(3) أن في كل منهما وصف الجنة والنار وما ينعم به المتقون ، ويعذب به المكذبون.
(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 450)
(2) - التفسير الحديث لدروزة - (1 / 3302)