الصفحة 732 من 1282

وثانيا- حطّ الذنوب والمعاصي التي تعد ثقيلة وكبيرة بالنسبة لقدره ومنزلته ، وإلا فهي ليست ذنوبا على الحقيقة لأن الأنبياء معصومون منها ، ولم يسجد لصنم أو وثن قط ، ولم يصدر عنه كفر أصلا قبل النبوة. وهذا يستدعي كمال عقله وروحه ، وتبرئته من الوزر الذي ينشأ عن النفس والهوى ، وهو معصوم منهما.

وثالثا- رفع ذكره وإعلاء شأنه ومقامه في الدنيا والآخرة وتنزيه مقامه عن كل وصم ، قال ابن عباس: يقول له: لا ذكرت إلا ذكرت معي في الأذان ، والإقامة ، والتشهد ، ويوم الجمعة على المنابر ، ويوم الفطر ، ويوم الأضحى ، وأيام التشريق ، ويوم عرفة ، وعند الجمار ، وعلى الصفا والمروة ، وفي خطب النكاح ، وفي مشارق الأرض ومغاربها.

ولو أن رجلا عبد اللَّه جلّ ثناؤه ، وصدّق بالجنة والنار وكل شيء ، ولم يشهد أن محمدا رسول اللَّه ، لم ينتفع بشيء ، وكان كافرا [1] .2- بيان أن انشراح صدر المؤمن للدين واتساعه لتحمل الأذى في سبيل الله نعمة عظيمة .

3-بيان أن مع العسر يسرا دائما وأبدا ، ولن يغلب عسر يسرين فرجاء المؤمن في الفرح دائم ، فقد جعل اللَّه تيسيرا ورحمة على العباد يسرين مع كل عسر ، قال قوم: إن من عادة العرب إذا ذكروا اسما معرّفا ، ثم كرروه ، فهو هو ، وإذا نكّروه فهو غيره ، وهما اثنان ، ليكون أقوى للأمل ، وأبعث على الصبر.

4-الحثّ على المواظبة على العمل الصالح واستدامته ، وعلى عمل الخير والإقبال على فعله ، فعلى العاقل ألا يضيع أوقاته في الكسل والدعة ، ويحرص بكل قواه على تحصيل ما ينفعه في الدارين.

5-التوكل على اللَّه وحده ، والرغبة إليه والتضرع لوجهه الكريم ، فإنه أهل التوجه والضراعة ، ولا يطلب ثواب العمل الصالح إلا منه سبحانه.

قال ابن العربي: روي عن شريح أنه مرّ بقوم يلعبون يوم عيد ، فقال: ما بهذا أمر الشارع. وفيه نظر فإن الحبش كانوا يلعبون بالدّرق والحراب في المسجد يوم العيد ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ وَتَضْرَبَانِ بِالدُّفِّ ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ ) ) [2] ..

وليس يلزم الدّؤوب على العمل ، بل هو مكروه للخلق [3] .

(1) - تفسير القرطبي: 20/ 106- 107

(2) - مجلس من أمالي أبي نعيم (9) صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ ، غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ .

(3) - أحكام القرآن: 4/ 1938

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت