الصفحة 738 من 1282

4 ... في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ... في أجمل صورة

5 ... أَسْفَلَ سَافِلِينَ ... الهرم وهو أرذل العمر أو إلى النار إذا كفر

6 ... أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ... غير مقطوع بحلول الهرم

المعنى الإجمالي:

أقسم اللّه بالتين والزيتون ، وبطور سينين التي ناجى فيها موسى ربه ، وبهذا البلد الأمين ، وهو مكة التي يقاسى فيها النبي الأمرّين من قومه ، مع أنها البلد الأمين الذي يأمن صاحبه ومن دخل فيه من كل صوب ، بل يأمن فيها الطير والوحش والقاتل المطلوب ، ولكن ما المراد بالتين والزيتون ؟ هل هما الشجرتان المعروفتان ؟ وأقسم اللّه بهما لمزيد فضلهما ، ولمكانتهما الطيبة المعروفة ، غير أن النسق العام للقرآن البليغ يأبى ذلك ، ولهذا قيل: المراد بهما مكانهما ، وهما يكثران في الشام التي كان فيها السيد المسيح عليه السلام ، وعلى ذلك يكون القسم بهما للإشارة إلى المسيح وبطور سيناء للنبي موسى كليم اللّه ، وبهذا البلد الأمين لخاتم الأنبياء والمرسلين - عليه الصلاة والسلام - .

وبعض العلماء يقول: التين والزيتون موضعان في الشام ، وهذا يحتاج إلى تصديق الواقع له.

قد أقسم اللّه بهذه الأمكنة المقدسة لشرف من حل بها من الأنبياء والرسل لقد خلق الإنسان في أحسن تقويم ، أى: على أحسن حال وأكمل صورة ، ألا تراه وقد خلقه مستوى القامة مرفوع الرأس ، يأكل بيده ، قد وهبه العقل والتفكير ، والقدرة على تسخير غيره من الحيوان والنبات ، بل امتد عقله ، واتسع تفكيره إلى أن سخر الطبيعة وذللها لأغراضه ومنافعه ، والشواهد على ذلك كثيرة الآن.

ولعل السر في هذا القسم لفت أنظار الناس إلى أنفسهم ، وما ركب فيها من قوى وإدراك وعقول وتمييز ليصلوا بهذا إلى توحيد اللّه القوى القادر ، هذا الإنسان الذي خلقه ربه فأكرمه ونعمه ، وجعله يستولى على جميع العوالم ، قد كان في أول أمره ساذجا قليل الأطماع ، لم تتنبه فيه غرائز الشر ، ثم تنبهت فيه عوامل الشر ، وغرائز السوء حتى ظهر الحقد والحسد والتنازع والإفساد ، وكان القتال والنزاع والحروب. وأصبح الإنسان كالحيوان المفترس.

وضريت نفسه حتى صار أعظم اغتيالا لأخيه الإنسان من السباع ، وهذا معنى قوله: ثم رددناه أسفل سافلين ، ففطرة اللّه التي فطر الناس عليها تدعو إلى التراحم والتعاون وإيثار العدل والخلق الكامل ، ولكن الإنسان قد ينزع إلى الشر بعوامل البيئة التي تحرك فيه مصادر السوء. وحينئذ ينسى فطرته ، ويعود إلى حيوانيته. ويعمل عمل أهل النار ، فيكون أسفل من كل سافل وأشد من كل حيوان ضار.

عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى وصوت إنسان فكدت أطير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت