فهرس الكتاب
5-التنويه بشأن الكتابة والخط بالقلم إذ المعارف والعلوم لم تدون إلا بالكتابة والقلم .
6-بيان فضل الله تعالى على الإنسان في تعليمه ما لم يكن يعلم بواسطة الكتابة والخط .،فقد أمر اللَّه تعالى أيضا بتعلم القراءة والكتابة لأنهما أداة معرفة علوم الدين والوحي ، وإثبات العلوم السمعية ونقلها بين الناس ، وأساس تقدم العلوم والمعارف والآداب والثقافات ، ونمو الحضارة والمدنية.
7-بيان قدرة اللَّه تعالى بالخلق ، فهو الخالق ، والتنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة: قطعة دم جامد رطب غير جاف. وهذه الآيات الكريمات أول شيء نزل من القرآن ، وهن أول رحمة من اللَّه لعباده وأول نعمة أنعم اللَّه بها عليهم.
8-أمر اللَّه سبحانه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن يقرأ القرآن باسم ربّه الذي خلق ، واسم الذي علّم الإنسان ما لم يعلم.
9-من كرم اللَّه تعالى وفضله: أن الإنسان ما لم يكن يعلمه ، لينقله من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، فقد شرّفه وكرّمه بالعلم ، وبه امتاز أبو البرية آدم على الملائكة ، والعلم إما بالفكر والذهن ، وإما باللسان ، وإما بالكتابة بالبنان. قال قتادة: القلم نعمة من اللَّه تعالى عظيمة ، لو لا ذلك لم يقم دين ، ولم يصلح عيش.
وفضائل الكتابة والخط كثيرة ، فحيث منّ اللَّه على الإنسان بالخط والتعليم ، مدح ذاته بالأكرمية ، فقال: وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ أي علّم الإنسان بواسطة القلم ، أو علّمه الكتابة بالقلم.
مع أنه سبحانه حين عدد على الإنسان نعمة الخلق والتسوية وتعديل الأعضاء الظاهرة والباطنة ، وصف نفسه بالكرم قائلا: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ، ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ ، فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ [الانفطار 82/ 6- 7] .
عَنْ أَبِى حَفْصَةَ قَالَ قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لاِبْنِهِ يَا بُنَىَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ. قَالَ رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ قَالَ اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » . يَا بُنَىَّ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّى » . [1] .
وقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِى رَبَاحٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ فِى الْقَدَرِ. قَالَ يَا بُنَىَّ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَاقْرَإِ الزُّخْرُفَ. قَالَ فَقَرَأْتُ (حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ) فَقَالَ
(1) - سنن أبى داود (4702 ) صحيح