فهرس الكتاب
الْوَادِي نَادِيًا ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ ، قَالَ دَاوُدُ: وَلَمْ أَحْفَظْهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللَّهِ لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ مَكَانِهِ""
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟ قَالَ: فَقِيلَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ ، لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتَهُ ، لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ ، قَالَ: فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ ، قَالَ: فَمَا فَجَأَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ ؛ قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ ؟ قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ ، وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً ؛ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا"قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ ، لَا أَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمْ لَا: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى يَعْنِي أَبَا جَهْلِ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ يَدْعُو قَوْمَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ الْمَلَائِكَةَ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ *
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ عَادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ لَأَقْتُلَنَّهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ حَتَّى بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ: لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ فَجَاءَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يَمْنَعُكُ ؟ قَالَ:"قَدِ اسْوَدَّ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الْكَتَائِبِ"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ" [1] "
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ:"صَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا ؟ ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ" [2]
المناسبة:
بعد أن أبان سبحانه في مطلع السورة مظاهر القدرة الإلهية ، وعدد نعمه ومننه العظمى على الإنسان بتعليمه القراءة والكتابة وما لم يعلم ، ذكر السبب الحقيقي لكفر الإنسان وطغيانه وبغيه وهو حب الدنيا والثورة والاغترار بها ، مما شغله عن النظر في آيات اللَّه وشكر نعمه.
ثم ذكر صورا أخرى من طغيان الإنسان وهي النهي عن الصلاة والعبادة ، وهل يأمر بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان ؟ وتكذيبه بالحق والتولي عن الدين والإيمان.
وناسب بعد هذا تهديده ووعيده بالعقاب الشديد والنكال الأليم يوم العرض والحساب ، من غير أن يجد نصيرا ينصره أو معينا يمنعه من العذاب.
(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (34979 -34981) صحيح
(2) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلنَّسَائِي (10304) صحيح