الصفحة 798 من 1282

قال العلماء: هذه الآية وإن نزلت في حق أبي جهل ، إلا أن كل من ينهى عن طاعة اللَّه فهو شريك في وعيد أبي جهل.

ثم جاء الزجر والتهديد والوعيد بصيغ مختلفة مبالغ فيها ، وبعضها أشد من بعض:

1-أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى أي أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن اللَّه يراه ويسمع كلامه ويطلع على أحواله ، وسيجازيه بها أتم الجزاء ، فكيف اجترأ على ما اجترأ عليه ؟ !

2-كَلَّا ، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ أي ليرتدع وينزجر هذا الناهي عن البرّ والعبادة للَّه تعالى ، فواللَّه لئن لم ينته عما هو عليه ولم ينزجر عن الشقاق والعناد ، لنأخذن بناصيته ، ولنجرّنه إلى النار.

والناصية: شعر مقدم الرأس ، وصاحبها كاذب خاطئ مستهتر بفعل الخطايا والذنوب.

وفي هذا توعد شديد ، وتهديد أكيد عن طغيان هذا الطاغية.

3-فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ، سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ أي فليدع هذا الناهي أهل ناديه أي قومه وعشيرته ، ليستنصر بهم ويعينوه ، والنادي: المجلس الذي يجتمع فيه القوم أو الأهل والعشيرة ، فإنه إن دعاهم لنصرته ، تعرض لسخط ربه وعقابه الأشد ، وسندعو له حينئذ الزبانية ، أي الملائكة الغلاظ الشداد ، ليأخذوه ويلقوه في نار جهنم. وفي هذا تحدّ بالغ.

قال الطبري: وَقَوْلُهُ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلْيَدْعُ أَبُو جَهْلٍ أَهْلَ مَجْلِسِهِ وَأَنْصَارَهُ ، مِنْ عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ ، وَالنَّادِي: هُوَ الْمَجْلِسُ وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنَا ، لِأَنَّ أَبَا جَهْلٍ لَمَّا نَهَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْمَقَامِ ، انْتَهَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَغْلَظَ لَهُ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: عَلَامَ يَتَوَعَّدُنِي مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْوَادِي نَادِيًا ؟ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ فَلْيَدْعُ حِينَئِذٍ نَادِيَهُ ، فَإِنَّهُ إِنْ دَعَا نَادِيَهُ ، دَعَوْنَا الزَّبَانِيَةَ"."

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ ، فَمَرَّ بِهِ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا ؟ وَتَوَعَّدَهُ ، فَأَغْلَظَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَانْتَهَرَهُ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ بِأَيِّ شَيْءٍ تُهَدِّدُنِي ؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَكْثَرُ هَذَا الْوَادِي نَادِيًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ دَعَا نَادِيَهُ ، أَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ الْعَذَابِ مِنْ سَاعَتِهِ

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي ، فَجَاءَهُ أَبُو جَهْلٍ ، فَنَهَاهُ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى إِلَى قَوْلِهِ: كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ أَنِّي أَكْثَرُ هَذَا الْوَادِي نَادِيًا ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ ، قَالَ دَاوُدُ: وَلَمْ أَحْفَظْهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللَّهِ لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ مَكَانِهِ""

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟ قَالَ: فَقِيلَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ ، لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتَهُ ، لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت