الصفحة 800 من 1282

ليحارب المؤمنين باللّه ، ويحول بينهم وبين أداء ما للّه سبحانه وتعالى عليهم من حق .. فجرم هذا الطاغية جرم مضاعف .. فلا هو يؤمن باللّه ، ولا يؤدى حق ربه عليه ، ولا يدع المؤمنين يؤدّون حق ربهم عليهم .. والاستفهام هنا تعجب من الأمر المستفهم عنه ، وتشنيع على فاعله ، ودعوة الناس إلى ضبطه وهو قائم على هذا المنكر ، متلبس به!!

وفى جعل فاصلة الآية الفعل: « ينهى » وفى قطع الفعل « ينهى » عن معموله ، وهو « عبدا إذا صلى » ـ في هذا تشنيع على طغيان هذا الطاغية فإذا ..

استمع مستمع إلى قوله تعالى: « أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى » ـ وقع في تفكيره لأول وهلة ، أن هذا الإنسان إنما ينهى عن منكر ، لأن هذا هو شأن ما ينهى عنه .. فإذا فاجأه الخبر بأن ما ينهى عنه هذا الآثم ، إنما هو الصلاة والولاء للّه رب العالمين اشتد إنكاره له ، وتضاعفت جريمته عنده ..

والنهى هنا بمعنى المنع ، لأن الذي يملك النهى عن فعل الشيء ، يملك منع المنهىّ عن فعله ، إذ النهى في حقيقته لا يكون إلا من ذى سلطان متمكن ممن ينهاه ، ويقدر على منعه مما نهاه عنه.

وفى قوله تعالى: « عبدا » ـ إشارة إلى أن هذا المنهي عن الصلاة ، هو في مقام العبودية والولاء لربه .. فهو عبد ، ولكنه سيد الأسياد جميعا في هذه الدنيا ، إذ كان عبد اللّه رب العالمين ..

وقوله تعالى: « أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى . أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ؟ » « أرأيت » هنا ، استفهام إنكارى ، بمعنى ماذا ترى من حال هذا الأثيم الذي ينهى عبدا عن الصلاة ، ويحول بينه وبينها ؟ ثم أرأيت لو أنه كان في موقف آخر غير هذا الموقف ، فكان قائما على طريق الهدى ، مؤمنا بربه ، مواليا له ، آمرا بالبر والتقوى بدلا من نهيه عن البر والتقوى ؟ فاىّ حاليه كان خيرا له وأهدى سبيلا ؟ أحال الضلال ، والعمى ، والصد عن سبيل اللّه ، أم حال الاستقامة والهدى والدعوة إلى اللّه ؟ وشتان بين الظلام والنور ، والشر والخير ، والكفر والإيمان! وقوله تعالى: « أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى » .أي ثم ماذا ترى من حال هذا الضال ، وقد أبى أن يكون على الهدى أو يأمر بالتقوى ، بل كذب بآيات اللّه ، وتولى معرضا عمن دعاه إلى اللّه ، ورفع لعينيه مصابيح الهدى ؟ فأى إنسان هذا ؟ وبأى نظر ينظر ، وبأى عقل يفكر ويميز بين الخير والشر ؟ « أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى » ؟ أسفه نفسه حتى أنكر أن لهذا الوجود إلها قائما عليه ، يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ؟ ألا يخاف بأس اللّه ؟ ألا يخشى عقابه ؟

وقوله تعالى: « كَلَّا .. لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ » . هو ردّ على هذا السؤال في قوله تعالى: « أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى » .وكلا ، إنه لا يعلم بأن اللّه مطلع على كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت