6-وصف اللَّه تعالى أبا جهل وأمثاله من الطغاة المتمردين المتكبرين بأنه ينهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه عن عبادة اللَّه تعالى ، وأنه فيما يأمر به من عبادة الأوثان ليس على طريق سديدة ، ولا على منهج الهدى ، ولا من الآمرين بالتقوى ، أي التوحيد والإيمان والعمل الصالح ، وأنه في الحقيقة مكذب بكتاب اللَّه عز وجل ، ومعرض عن الإيمان.
7-هدد اللَّه تعالى هذا الطاغية بالحشر والنشر ، فإن اللَّه تعالى عالم بجميع المعلومات ، حكيم لا يهمل ، عالم لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، فلا بد أن يجازي كل أحد بما عمل. وفي هذا تخويف شديد للعصاة ، وترغيب قوي لأهل الطاعة.
وهذه الآية ، وإن نزلت في حق أبي جهل ، فكل من نهى عن طاعة اللَّه ، فهو شريك أبي جهل في هذا الوعيد ، كما تقدم.
ولا يعترض عليه بالمنع من الصلاة في الدار المغصوبة ، والأوقات المكروهة لأن المنهي عنه غير الصلاة ، وهو المعصية.
كذلك لا يعترض عليه بمنع الزوجة عن صوم التطوع وعن الاعتكاف لأن ذلك لاستيفاء مصلحة الزوج بإذن اللَّه ، لا بغضا بعبادة ربه.
8-هل تمنع صلاة النافلة قبل صلاة العيد وبعدها؟
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَتُلْقِي سِخَابَهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُصَلَّى قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ابْنُ عُمَرَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ: لَيْسَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ صَلَاةٌ
وعَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ،"لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا"
وعَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةَ كَانَا يَنْهَيَانِ النَّاسَ يَوْمَ الْعِيدِ عَنِ الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ
وعَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ:"رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَشُرَيْحًا ، وَابْنَ مَعْقِلٍ لَا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهُ"
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهُ قَالَ:"الصَّلَاةُ قَبْلَ الْعِيدِ ، لَيْسَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ صَلَاةٌ"
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَّ عَلِيًّا ، كَانَ لَا يَتَطَوَّعُ قَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَلَا بَعْدَهُمَا شَيْئًا وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالْقَاسِمِ ، وَسَالِمٍ ، وَمَعْمَرٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُصَلَّى قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَحُكِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: رَأَى الْكُوفِيُّونَ