الصفحة 804 من 1282

هكذا { لنسفعن } بهذا اللفظ الشديد المصور بجرسه لمعناه . والسفع: الأخذ بعنف . والناصية: الجبهة . أعلى مكان يرفعة الطاغية المتكبر . مقدم الرأس المتشامخ: إنها ناصية تستحق السفع والصرع: { ناصية كاذبة خاطئة } ! وإنها للحظة سفع وصرع . فقد يخطر له أن يدعو من يعتز بهم من أهله وصحبه: { فليدع ناديه } أما نحن فإننا { سندع الزبانية } الشداد الغلاظ . . والمعركة إذن معروفة المصير!

وفي ضوء هذا المصير المتخيل الرعيب . . تختم السورة بتوجيه المؤمن الطائع إلى الإصرار والثبات على إيمانه وطاعته . .

{ كلا . لا تطعه ، واسجد ، واقترب . } كلا! لا تطع هذا الطاغي الذي ينهى عن الصلاة والدعوة . واسجد لربك واقترب منه بالطاعة والعبادة . ودع هذا الطاغي . الناهي . دعه للزبانية!

ولقد وردت بعض الروايات الصحيحة بأن السورة عدا المقطع الأول منها قد نزلت في أبي جهل إذ مر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي عند المقام . فقال ( يا محمد . ألم أنهك عن هذا؟ وتوعده . فأغلظ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتهره . . ) ولعلها هي التي أخذ فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخناقه وقال به: { أولى لك ثم أولى } فقال: يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديًا ، فأنزل الله: { فليدع نادية . . . } وقال ابن عباس لو دعا ناديه لأخذته ملائكة العذاب من ساعته . ولكن دلالة السورة عامة في كل مؤمن طائع عابد داع إلى الله . وكل طاغ باغ ينهى عن الصلاة ، ويتوعد على الطاعة ، ويختال بالقوة . . والتوجيه الرباني الأخير { كلا! لا تطعه واسجد واقترب } . .

وهكذا تتناسق مقاطع السورة كلها وتتكامل إيقاعاتها . . [1]

ما ترشد إليه الآياتُ

1-بيان سبب نزول الآيات كلا إن الإِنسان ليطغى إلى آخر السورة .

2-بيان طبع الإِنسان إذا لم يهذب بالإِيمان والتقوى .

3-نصرة الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالملائكة عيانا في المسجد الحرام .

4-تسجيل لعنة الله على فرعون هذه الأمة أبي جهل وأنه كان أظلم قريش لرسول الله وأصحابه .

5-مشروعية السجود عند تلاوة هذه السورة إذا قرأ فاسجد واقترب .

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3943)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت