فهرس الكتاب
، وبوطء العنق الشريف . وفي ذلك من المبالغة ما اقتضى تعجيل العقوبة له ، لو فعل ذلك . وقد عوقب عقبه بدعائه - صلى الله عليه وسلم - وعلى من شاركه في فعله ، فقتلوا يوم بدر ، كأبي جهل .
وقال الإمام: ذكر الصلاة في الصورة لا يدل على أن بقيتها نزل بعد فرض الصلاة ، فقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه صلاة قبل أن تفرض الصلوات الخمس المعروفة .
وقال في"اللباب": سجدة هذه السورة من عزائم سجود التلاوة عند الشافعيّ . فيسنّ للقارئ والمستمع أن يسجد عند قراءتها . يدل عليه ما روي عن أبي هريرة قال: < سجدنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } و { إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ } > أخرجه مسلم في صحيحه . [1]
يمضي المقطع الثالث في السورة القصيرة يعرض صورة من صور الطغيان: صورة مستنكرة يعجب منها ، ويفظع وقوعها في أسلوب قرآني فريد .
{ أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى؟ أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى؟ أرأيت إن كذب وتولى؟ ألم يعلم بأن الله يرى؟ } .والتشنيع والتعجيب واضح في طريقة التعبير ، التي تتعذر مجاراتها في لغة الكتابة . ولا تؤدّى إلا في أسلوب الخطاب الحي . الذي يعبر باللمسات المتقطعة في خفة وسرعة!
{ أرأيت } ؟ أرأيت هذا الأمر المستنكر؟ أرأيته يقع؟ { أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى؟ } .
أرأيت حين تضم شناعة إلى شناعة؟ وتضاف بشاعة إلى بشاعة؟ أرأيت إن كان هذا الذي يصلي ويتعرض له من ينهاه عن صلاته . . إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى؟ ثم ينهاه من ينهاه . مع أنه على الهدى ، آمر بالتقوى؟ .
أرأيت إن أضاف إلى الفعلة المستنكرة فعلة أخرى أشد نكرًا؟ { أرأيت إن كذب وتولى؟ } .
هنا يجيء التهديد الملفوف كما جاء في نهاية المقطع الماضي: { ألم يعلم بأن الله يرى؟ } يرى تكذيبه وتوليه . ويرى نهيه للعبد المؤمن إذا صلى ، وهو على الهدى ، آمر بالتقوى .
يرى . وللرؤية ما بعدها! { ألم يعلم بأن الله يرى! } .
وأمام مشهد الطغيان الذي يقف في وجه الدعوة وفي وجه الإيمان ، وفي وجه الطاعة ، يجيء التهديد الحاسم الرادع الأخير ، مكشوفًا في هذه المرة لا ملفوفًا: { كلا . لئن لم ينته لنسفعن بالناصية . ناصية كاذبة خاطئة . فليدع ناديه . سندع الزبانية } .
إنه تهديد في إبانه . في اللفظ الشديد العنيف: { كلا . لئن لم ينته لنسفعن بالناصية } .
(1) - محاسن التأويل تفسير القاسمي - (13 / 275)