قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ؟ فَإِنْ قُلْتَ: لِأَخْذِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاهَا مِنْهُمْ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا , وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
وعن عَمْرو سَمِعَ بَجَالَةَ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَهَا مِنْ أَهْلِ هَجَرَ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ""
وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ , أَنَّ عَمْرًا وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا , وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيَّ فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالِ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتِ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - انْصَرَفَ , فَتَعَرَّضُوا لَهُ , فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ رَآهُمْ , ثُمَّ قَالَ:"أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ؟"قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ:"فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ , فَوَاللَّهِ مَا مِنَ الْفَقْرِ أَخْشَى عَلَيْكُمْ , وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ , فَتَنَافَسُوا فِيهَا كَمَا تَنَافَسُوا , وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ". وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ , أَخْبَرَهُ , أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:"فَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ"مَكَانَ:"فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ"قِيلَ لَكَ: فَفِي أَخْذِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْجِزْيَةَ مَا قَدْ حَقَّقَ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا . فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ أَخْذَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَا لِتَحْقِيقِهِ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا , وَلَكِنْ لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ لَمَّا كُنَّا نُؤْمِنُ بِكِتَابَيْهِمْ , وَكَانَتِ الْجِزْيَةُ مَأْخُوذَةً مِنْهُمْ لِإِقْرَارِنَا إِيَّاهُمْ مَعَنَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ آمِنِينَ وَهُمْ إِلَيْنَا أَقْرَبُ مِنَ الْمَجُوسِ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ , كَانَ الْمَجُوسُ الَّذِينَ هُمْ كَذَلِكَ مَعَ إِقْرَارِنَا إِيَّاهُمْ فِي دَارِنَا آمِنِينَ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ أَوْلَى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَا يُؤَكِّدُ أَخْذَ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ مِمَّا خَاطَبَ بِهِ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ""
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ فَأَتَتْهُ قُرَيْشٌ , وَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ , وَعِنْدَ رَأْسِهِ مَقْعَدُ رَجُلٍ , فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ فَقَعَدَ فِيهِ , فَقَالَ: مَا بَالُ ابْنِ أَخِيكَ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا ؟ قَالَ: مَا بَالُ قَوْمِكَ يَشْكُونَكَ ؟ قَالَ:"يَا عَمَّاهُ , أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ تَدِينُ لَهُمُ الْعَرَبُ وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ الْعَجَمُ"