وقالوا: قوله"كتب"أي: أمر بالكتابة.. إلخ. انظر صحيح مسلم كتاب الجهاد، باب صلح الحديبية في الحديبية بشرح النووي (6/381) والله أعلم. [1]
10-في الآية الأولى أحكام شرعية هي:
أولا- أنه تعالى فسر قوله: الَّذِينَ كَفَرُوا بأهل الكتاب وبالمشركين ، وهذا يقتضي كون الكل واحدا في الكفر ، لذا قال العلماء: الكفر كله ملة واحدة ، فالمشرك يرث اليهودي وبالعكس.
ثانيا- أن العطف أوجب المغايرة ، فلذلك نقول: الذمي ليس بمشرك، قلت: بل مشرك بالإجماع .
عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: عَجَبًا لِعَلِيٍّ , يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ وَقَدْ أُمِرُوا , أَوْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْقِتَالِ , وَأَنْ لَا تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , قَالَ: فَسَمِعَهُ الْمُسْتَوْرِدُ التَّمِيمِيُّ فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ: الْبَدَا وَأُخْبِرُكُمَا: إِنَّ الْمَجُوسَ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ , فَانْطَلَقَ مَلِكٌ مِنْهُمْ فَوَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ وَهُوَ نَشْوَانُ , فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَتْ لَهُ أُخْتُهُ: أَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتَ ؟ وَقَعْتَ عَلَيَّ وَقَدْ رَآكَ النَّاسُ , وَالْآنَ يَرْجُمُونَكَ , قَالَ: أَوَلَا حَجَزْتِينِي ؟ قَالَتْ: وَاسْتَطَعْتُ , جِئْتَ مِثْلَ الشَّيْطَانِ , وَلَقَدْ رَآكَ النَّاسُ , وَلَيَرْجُمُنَّكَ غَدًا إِلَّا أَنْ تُطِيعَنِي , قَالَ: وَكَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَتْ: تُرْضِي أَهْلَ الطَّمَعِ , ثُمَّ تَدْعُو النَّاسَ فَتَقُولَ لَهُمْ: إِنَّ آدَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَكَانَ يُزَوِّجُ ابْنَهُ أُخْتَهُ , أَوْ قَالَتِ: ابْنَهُ ابْنَتَهُ , قَالَ: وَجَاءَهُ الْقُرَّاءُ قَالُوا: قُمْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ , قَالَ: هُوَ هَذَا فَقَدْ جَاءُوا , فَقَامَ إِلَيْهِمْ هَؤُلَائِكَ فَدَاسُوهُمْ حَتَّى مَاتُوا , فَمِنْ يَوْمِئِذٍ كَانَتِ الْمَجُوسِيَّةُ , وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الْمَجُوسَ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ , وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ , لَوْ بَقِيَ لَهُمْ لَأُكِلَتْ ذَبَائِحُهُمْ , وَلَحَلَّ نِسَاؤُهُمْ , وَلَكَانُوا فِي ذَلِكَ كَالْيَهُودِ وَكَالنَّصَارَى الَّذِينَ نُؤْمِنُ بِكِتَابَيْهِمْ , وَهُمَا التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ , وَلَكِنَّ اللَّهَ نَسَخَهُ فَأَخْرَجَهُ مِنْ كُتُبِهِ , وَرَفَعَ حُكْمَهُ عَنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ , كَمَا نَسَخَ غَيْرَ شَيْءٍ مِمَّا قَدْ كَانَ أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - قُرْآنًا فَأَعَادَهُ غَيْرَ قُرْآنٍ , مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ قَدْ يُقْرَأُ:"الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ لِمَا قَضَيَا مِنَ اللَّذَّةِ"وَمِنْ ذَلِكَ:"لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثًا"فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ قَدْ نَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَخْرَجَهَا أَنْ تَكُونَ قُرْآنًا , وَسَنَذْكُرُ مَا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمَجُوسِ أَنَّهُمْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ أَنْ يَكُونَ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ فَنُسِخَ , فَخَرَجَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا . فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ أُخِذَتْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ , وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (3 / 725) رقم الفتوى 11425 أمية الرسول - صلى الله عليه وسلم - معجزة وكمال تاريخ الفتوى: 25 شعبان 1422