الصفحة 870 من 1282

فِيهَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ حُذَيْفَةَ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِمْ , فَقَالَ مَا قَالَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ , غَيْرَ أَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ سَمِعَ لَهُمْ وَأَطَاعَهُمْ , وَعَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا إِلَّا مَا عَلَيْهِمْ فِعْلُهُ , رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ , وَاللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ" [1] "

ثالثا- نبّه بذكر الكتاب على أنه لا يجوز الاغترار بأهل العلم إذ قد حدث في أهل القرآن مثلما حدث في الأمم الماضية [2] .

11-خص اللَّه تعالى أهل الكتاب بظهور التفرق فيهم دون غيرهم ، وإن اشتركوا مع بقية الكفار في الكفر لأنه مظنون بهم علم ، فإذا تفرقوا كان غيرهم ممن لا كتاب له أدخل في هذا الوصف.

12-حدثت ظاهرة تفرق أهل الكتاب بعد البعثة النبوية ، وذلك أنهم كانوا مجتمعين متفقين على نبوته ، فلما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - ، جحدوا نبوته وتفرقوا ، فمنهم من كفر بغيا وحسدا ، ومنهم من آمن ، كقوله تعالى: وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ [الشورى 42/ 14] .

13-ما أمر هؤلاء الكفار في التوراة والإنجيل والقرآن إلا أن يوحّدوا اللَّه تعالى ، ويخلصوا له العبادة ، كما قال تعالى: قُلْ: إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [الزّمر 39/ 11] وأن يكونوا حنفاء ، أي مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام المرضي وحده عند اللَّه: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران 3/ 19] وأن يقيموا الصلاة بحدودها في أوقاتها ، ويعطوا الزكاة عند حلول أجلها ، وذلك الدين الذي أمروا به دين القيمة ، أي الدين المستقيم ، أو دين الملة القيمة ، أو دين الأمة القيمة القائمة بالحق.

14-قوله تعالى: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ دليل على وجوب النية في العبادات فإن الإخلاص من عمل القلب ، وهو الذي يراد به وجه اللَّه تعالى ، لا غيره.

15-الإخلاص لبّ العبادة ،جاء في الحديث القدسي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِى غَيْرِى تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ » . [3] .

(1) - مُشْكِلُ الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ (1702-1709 ) الأحاديث تدور بين الصحة والحسن والأول ضعيف

(2) - تفسير الرازي: 32/ 41

(3) - صحيح مسلم (7666 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت