وعيد الكفار ووعد الأبرار وجزاء الفريقين
قال تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)
المناسبة:
بعد بيان موقف الكفار والمشركين من دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ذكر اللَّه تعالى وعيد الكفار ، ووعد الأبرار وجزاء الفريقين ، وقدم وعيد أهل الكتاب على المشركين لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقدّم حق اللَّه على حق نفسه ، وقَالَ شَقِيقٌ ، قَالَ عَبْدُ الله: لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَيَقُولُ:"اللهم اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ"
[1] وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اللهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" [2]
وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجَّ فِى رَأْسِهِ فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ « كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ » . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ) [3]
وعَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ قَاعِدًا يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى فُرْضَةٍ مِنْ فُرَضِ الْخَنْدَقِ ، فَقَالَ: شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ، مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ ، أَوْ مَلأَ اللَّهُ بُطُونَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا" [4] "
فقال اللَّه تعالى: كما قدّمت حقي على حقك ، فأنا أيضا أقدم حقك على حقي ، فمن ترك الصلاة طول عمره لم يكفر ، ومن طعن فيك بوجه يكفر ، ثم إن أهل الكتاب طعنوا فيك ، فقدّمتهم في الوعيد على المشركين الذين طعنوا فيّ. ثم إن أهل الكتاب أولى بالإيمان بالرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فهم في الجملة يؤمنون بدين ، ويقرون بنبي آخر الزمان ، وعلاماته في كتبهم ، فطعنهم به في غير محله ، فاستحقوا التقديم في الوعيد لذلك [5] .
المفردات:
6 ... شَرُّ البَرِيَّةِ ... شر الخليقة
(1) - أَخْبَارُ أَصْبَهَانَ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبهَانِيِّ (40639) صحيح
(2) - شعب الإيمان - (3 / 45) (1375 -1376) صحيح
(3) - صحيح مسلم - (4746 ) - يَسلت: يقطع نزول الدم ويزيله
(4) - مسند أبي يعلى الموصلي (388) صحيح
(5) - غرائب القرآن: 30/ 153 ، تفسير الرازي: 32/ 49