8 ... عَدْنٍ ... إقامة دائمة
8 ... رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ... مقام رضاه عنهم أعلى النعم
8 ... وَرَضُوا عَنْهُ ... فيما منحهم من الفضل
المعنى الإجمالي:
عجبا لهؤلاء - اليهود والنصارى - كيف يقفون معك هذا الموقف!! هل جئتهم بأمر جديد عليهم! لا ، هل أمرتهم بالمنكر ونهيتهم عن المعروف ؟ إنك لم تأمرهم إلا بعبادة اللّه وحده مع الإخلاص والبعد عن الشرك والميل عن الإثم وكل بهتان ، وأمرتهم بإقامة الصلاة للّه وإيتاء الزكاة ؟ ما لهم لا يؤمنون ؟ ! إن كان هؤلاء متمسكين بدينهم حقا ومؤمنين به حقا فدينهم الصحيح يدعو لذلك ، ويدعوهم للإيمان بالنبي محمد وذلك - الذي ذكر من العبادة والإخلاص ... إلخ - هو دين الكتب القيمة الصحيحة التي لم تحرف بعد ، وهو دين الأمم المستقيمة على الحق والخير ، فهل لهؤلاء عذر في ترك الإسلام ؟ وهل يقبل منهم أن يعاندوا رسول الإسلام ؟ ! ما جزاء من يكفر بتلك الشريعة الغراء السهلة السمحة ؟ وما جزاء من يؤمن بها ويصدق رسولها ؟ أما جزاء الذين كفروا من أهل الكتاب - وكانوا أولى الناس بأن يتسابقوا إلى الإسلام - والمشركين الذين يعبدون الأوثان ويقدسون الأصنام والأحجار فهم في نار جهنم ، خالدين فيها أبدا.
ولا غرابة في ذلك فهم شر الخلق على الإطلاق لأنهم كذبوا على اللّه وصدوا عن سبيله وكذبوا بكتابه ، ولم يصدقوا رسوله ، بل كذبوه وآذوه وأخرجوه وحاربوه.
أما جزاء من آمن باللّه وباليوم الآخر ، وصدق رسول اللّه فأولئك هم خير البرية ، وكان جزاؤهم عند ربهم - وهذه نهاية الشرف لهم - جنات إقامة ومكث ، وجنات تجرى من تحتها الأنهار فيها ما يدعون ويشتهون: وهم فيها خالدون أبدا.
ولا غرابة فقد رضى اللّه عن أعمالهم التي عملوها ، ورضى أن يمدحهم ويثيبهم عليها ، وهم قد رضوا عنه لأنهم فرحوا بلقائه وسروا بنعيمه.
وذلك الفوز العظيم لمن خشي ربه ، فاحذروا أيها الناس واعملوا لتنالوا هذا الأجر العظيم. [1]
التفسير والبيان:
يخبر اللَّه تعالى عن مآل الفجار الكفار فيقول: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ ، خالِدِينَ فِيها ، أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ أي إن الذين خالفوا كتب اللَّه المنزلة ، وأنبياء اللَّه المرسلة ، من اليهود والنصارى وعبدة الأصنام ، مآلهم يوم القيامة في نار جهنم المستعرة
(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 881)