الصفحة 873 من 1282

، يصيرون إليها ، ماكثين فيها على الدوام ، لا يخرجون منها ولا يموتون فيها ، وهم حالا شر الخليقة التي برأها اللَّه وذرأها لأنهم تركوا الحق حسدا وبغيا ، فسيكونون شر الخليقة مصيرا. والسبب في أنه لم يقل هنا خالدين فيها أبدا ، كما فعل في الأبرار لأن رحمته أزيد من غضبه. وقوله: هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ لإفادة النفي والإثبات ، أي هم دون غيرهم.

ثم أخبر اللَّه تعالى عن حال الأبرار ، فقال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أي إن الذين آمنوا بقلوبهم بربهم وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وعملوا الصالحات بأبدانهم ، هم أفضل الخلق حالا ومآلا.

وقد استدل بهذه الآية أبو هريرة وطائفة من العلماء على تفضيل المؤمنين الأبرار على الملائكة لقوله تعالى: أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. [1]

ثم ذكر جزاءهم فقال:جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، خالِدِينَ فِيها أَبَدًا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَرَضُوا عَنْهُ ، ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ أي جزاؤهم يوم القيامة عند خالقهم ومالكهم على الإيمان والعمل الصالح جنات أو بساتين إقامة دائمة تجري من تحت أشجارها وغرفها الأنهار ، ماكثين فيها على الدوام ، لا يخرجون منها ، ولا يرحلون عنها ، ولا يموتون ، بل هم دائمون في نعيمها ، مستمرون في لذاتها إلى الأبد ، لا نهاية لنعيمهم. وكلمة الجزاء تفيد معنيين:

أحدهما- أن يعطيه الجزاء الوافر من غير نقص ، والثاني- أنه تعالى يعطيه ما يقع به الكفاية لأن الجزاء اسم لما يقع به الكفاية ، فلا يبقى في نفسه شيء إلا ويحققه له ، كما قال: وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ [فصلت 41/ 31] . وقوله: تَجْرِي إشارة إلى أن الماء الجاري ألطف من الراكد.

رضي اللَّه عنهم لأنهم أطاعوا أمره ، وقبلوا شرائعه ، ورضوا عنه ، بما منحهم من الثواب والفضل العميم ، وتحقيق المطالب مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر.

وهذا الجزاء والرضوان حاصل لمن خاف اللَّه واتقاه حق تقواه ، وعبده كأنه يراه ، وانتهى عن معاصيه بسبب ذلك الخوف.

(1) - انظر فتح الباري لابن حجر - (2 / 266) وفتح الباري لابن حجر - (2 / 343) وفتح الباري لابن حجر - (13 / 386) وفتح الباري لابن حجر - (13 / 387) والموسوعة الفقهية الكويتية - (39 / 9) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (9 / 876) رقم الفتوى 61021 المفاضلة بين الملائكة والبشر تاريخ الفتوى: 04 ربيع الأول 1426 ومجموع الفتاوى لابن تيمية - (4 / 350) فَصْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَشْهُورَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي"التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت