وفي ذلك تحذير من خشية غير اللَّه ، وتنفير من إشراك غيره به في جميع الأعمال ، وترغيب في تقوى اللَّه ورهبته ، حتى يصبح العمل خالصا للَّه وحده.
كما أن فيه إيماء إلى أن شرط أداء العبادة كالصوم والصلاة: خشية اللَّه والخشوع له.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ خَيْرُ النَّاسِ فِيهِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ كُلَّمَا سَمِعَ بِهَيْعَةٍ اسْتَوَى عَلَى مَتْنِهِ ، ثُمَّ طَلَبَ الْمَوْتَ مَظَانَّهُ ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ يُقِيمُ الصَّلاَةَ ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَيَدَعُ النَّاسَ إِلاَّ مِنْ خَيْرِهِ."صحيح ابن حبان [1] ."
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّمَا كَانَتْ هَيْعَةٌ اسْتَوَى عَلَيْهِ أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِى يَلِيهِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ:"الرَّجُلُ فِى ثُلَّةٍ مِنْ غَنَمِهِ يُقِيمُ الصَّلاَةَ وَيُؤْتِى الزَّكَاةَ أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ الْبَرِيَّةِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ:"الَّذِى يُسْأَلُ بِاللَّهِ وَلاَ يُعْطِى بِهِ.مسند أحمد [2]
ومضات:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أي: بالله ورسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، فجحدوا نبوته { مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ } أي: شر من برَأه الله وخلقه . قال الإمام: لأن منكر الحق - بعد معرفته وقيام الدليل عليه - منكر في الحقيقة لعقل نفسه ، مهلك لروحه ، جالب الهلاك لغيره .
لطائف:
الأولى: دلت هذه الآية والتي قبلها على أن عنوان المشركين ، لا يتناول أهل الكتاب في عرف القرآن ، بل هو خاص بالوثنيين ، أعني من يدينون بالإشراك وتعدد الأرباب ، فأهل الكتاب - وهم اليهود والنصارى - لا يتناولهم ذلك العنوان وإن دخل في عقائدهم الشرك ؛ لأنه دخيل لا أصيل ، ولذلك ينفرون من وصمة الشرك ، وبسببه حل النكاح منهم دون الوثنين .
الثانية: قال ابن جرير: العرب لا تهمز البرية . وبترك الهمزة فيها قرأتها قراء الأمصار ، غير شيء يذكر عن نافع بن أبي نعيم ، فإنه حكى بعضهم عنه أنه كان يهمزها ، وذهب بها إلى قول الله { مِّن قَبْلِ أن نَّبْرَأَهَا } وأنها فعيلة من ذلك ، وأما الذين لم يهمزوها ، فإن لتركهم الهمز في ذلك وجهين: أحدهما: أن يكونوا تركوا الهمز فيها كما تركوه من الملك ، وهو مفعل ، من ألك ، أو لأكَ ، ومن يزى ، و ترى و نرى ، وهو تفعل من رأيت . والآخر: أن يكونوا
(1) - صحيح ابن حبان - (10 / 460) (4600) صحيح
(2) - غاية المقصد في زوائد المسند 1 - (2 / 377) (2518 ) ومسند أحمد (9380) صحيح لغيره