الصفحة 881 من 1282

4-استحق أهل الكتاب (اليهود والنصارى) والمشركون عبدة الأصنام بسبب كفرهم بالإسلام ثلاث عقوبات: دخول نار جهنم ، والخلود فيها ، ووصفهم بأنهم دون غيرهم هم شر البرية وشر خلق اللَّه.

وقوله في وعيدهم: خالِدِينَ فِيها وفي آية الرعد: خالِدِينَ فِيها أَبَدًا إشارة كما تقدم إلى كمال كرمه وسعة رحمته ، كما قال في الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة: سبقت رحمتي غضبي.

5-قال العلماء: آية الوعيد هذه مخصوصة في صورتين:

إحداهما- أن من تاب منهم وأسلم ، خرج من الوعيد.

والثانية- أن من مضى من الكفرة يجوز ألا يدخل فيها لأن فرعون كان شرا منهم. [1]

6-استحق الذين يجمعون بين الإيمان والعمل الصالح أربعة أنواع من الجزاء: وصفهم بأنهم خير البرية ، ودخول جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ، والخلود فيها أبدا ، ورضوان اللَّه عليهم أي رضا أعمالهم ، ورضاهم عن اللَّه ، أي رضاهم بثواب اللَّه تعالى.

7-الخلود في الجنة خير من الجنة ، ورضا اللَّه خير من الجنة. إما من مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحادا أو مقابلة الفرد بالفرد ، فلا مكلف يأتي بجميع الصالحات ، بل لكل مكلف حظ ، فحظ الغني الإعطاء ، وحظ الفقير الأخذ ، كما لو قال لامرأتيه: إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما كذا ، فيحمل على أن يدخل كل واحدة منهما دارا على حدة.

8-احتج بعضهم بقوله: أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أي الخليقة ويؤيده قراءة الهمز على تفضيل البشر على الملائكة ، أخرج ابن أبي حاتم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:"أَتَعْجَبُونَ مِنْ مَنْزِلَةِ الْمَلائِكَةِ مِنَ اللَّهِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَمَنْزِلَةُ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمُ مِنْ مَنْزِلَةِ مَلَكٍ، واقرؤا إِنْ شِئْتُمْ:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ" [2] . والجواب بأن الملائكة أيضا داخلون في الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، أو المراد بالبرية: بنو آدم لأن اشتقاقها من البري: وهو التراب ، لا من برأ اللَّه الخلق ، فلا يدخل الملائكة في الآية البتة."

9-- قوله: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ مع قوله: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [فاطر 35/ 28] ظاهر في أن العلماء باللَّه هم خير البرية ، اللهم اجعلنا منهم.

10-التَّرَضِّي عَنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ:

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (30 / 353)

(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (12 / 437) بلا سند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت