وهو ما تأكله الدواب من الحشيش ، وتوجد به البساتين والحدائق الغناء التي تلتف أغصانها بعضها ببعض لكثرة تشعبها ، وتزهو بالخضرة والنضرة والجمال ، والثمار والألوان ، والطعوم والروائح.
وهذه الأمور التسعة نظرا لحدوثها وإمكانها وتجددها تدلُّ على وجود الفاعل المختار ، كما يدلُّ ما فيها من الإتقان والإحكام على كمال العلم والحكمة الذاتية ، وإذا ثبت كمال اللّه تعالى في هذه الأوصاف ، ثبت قطعا إمكان الحشر دون أي شك ، ثم في إخراج النبات بعد جفافه ويبسه دليلٌ ظاهر حسيٌّ قريب للأذهان على إمكان إخراج الموتى من القبور ، وبعثهم بعد الموت أحياء.
وفضلا عن ذلك ، فإن كل أمر من الأمور التسعة نعمة عظمى ، يجب أن تشكر بالتوفر على الطاعة ، ولا تكفر بالإقدام على المعصية [1]
7-آية لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتًا وَجَنَّاتٍ أَلْفافًا تشمل كل أنواع النبات الثلاثة التي تنبت من الأرض: وهي ما له أكمام وهو الحب ، وما لا يكون له أكمام وهو الحشيش ، وهذان النوعان لا ساق لهما ، والنوع الثالث: هو ما له ساق وهو الشجر ، فإذا اجتمع منها شيء كثير سميت جنة [2]
(1) - غرائب القرآن: 30/ 7
(2) - تفسير الرازي: 31/ 9