الصفحة 934 من 1282

* كما تحدثت عن نسف الجبال وتطايرها ، حتى تصبح كالصوف المنبث المتطاير في الهواء ، بعد أن كانت صلبة راسخة فوق الأرض ، وقد قرنت بين الناس والجبال ، تنبيها على تأثير تلك القارعة في الجبال ، حتى صارت كالصوف المندوف ، فكيف يكون حال البشر في ذلك اليوم العصيب ؟

*وختمت السورة الكريمة بذكر الموازين التي توزن بها أعمال الناس ، وإنقسام الخلق إلى سعداء وأشقياء ، حسب ثقل الموازين وخفتها ، وسميت السورة الكريمة بالقارعة ، لأنها تقرع القلوب والأسماع بهولها وشدائدها [1]

وقال ابن عاشور:

"ذُكر فيها إثبات وقوع البعث وما يسبق ذلك من الأهوال ."

وإثباتُ الجزاء على الأعمال وأن أهل الأعمال الصالحة المعتبرة عند الله في نعيم ، وأهل الأعمال السيئة التي لا وزن لها عند الله في قعر الجحيم ." [2] "

في السورة إنذار بهول القيامة وبيان مصير المحسنين والمسيئين فيها ، وأسلوبها عام وليس فيها إشارة إلى موقف معين ، فهي من نوع سور الليل والشمس والأعلى وأخواتها. [3]

القارعة: القيامة . كالطامة ، والصاخة ، والحاقة ، والغاشية . والقارعة توحي بالقرع واللطم ، فهي تقرع القلوب بهولها .والسورة كلها عن هذه القارعة . حقيقتها . وما يقع فيها . وما تنتهي إليه . . فهي تعرض مشهدًا من مشاهد القيامة .والمشهد المعروض هنا مشهد هول تتناول آثاره الناس والجبال . فيبدو الناس في ظله صغارًا ضئالًا على كثرتهم: فهم { كالفراش المبثوث } مستطارون مستخفون في حيرة الفراش الذي يتهافت على الهلاك ، وهو لا يملك لنفسه وجهة ، ولا يعرف له هدفًا! وتبدو الجبال التي كانت ثابتة راسخة كالصوف المنفوش تتقاذفه الرياح وتعبث به حتى الأنسام! فمن تناسق التصوير أن تسمى القيامة بالقارعة ، فيتسق الظل الذي يلقيه اللفظ ، والجرس الذي تشترك فيه حروفه كلها ، مع آثار القارعة في الناس والجبال سواء!

وتلقي إيحاءها للقلب والمشاعر ، تمهيدًا لما ينتهي إليه المشهد من حساب وجزاء! [4]

(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 517)

(2) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (30 / 509)

(3) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (2 / 182)

(4) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3960)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت