الصفحة 963 من 1282

وَقَال الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِتَجْدِيدِ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّدْبِ وَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ فَلاَ تَجُوزُ ، وَعَلَيْهِ حُمِل حَدِيثُ لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ . وَإِنْ كَانَ لِلاِعْتِبَارِ وَالتَّرَحُّمِ مِنْ غَيْرِ بُكَاءٍ ، وَالتَّبَرُّكِ بِزِيَارَةِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ فَلاَ بَأْسَ - إِذَا كُنَّ عَجَائِزَ - وَيُكْرَهُ إِذَا كُنَّ شَوَابَّ ، كَحُضُورِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ .

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تُكْرَهُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ ، لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا [1] فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَقَعُ مِنْهُنَّ مُحَرَّمٌ ، حَرُمَتْ زِيَارَتُهُنَّ الْقُبُورَ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَل قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ .

قَالُوا: وَإِنِ اجْتَازَتِ امْرَأَةٌ بِقَبْرٍ فِي طَرِيقِهَا فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَدَعَتْ لَهُ فَحَسَنٌ ؛ لأَِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ لِذَلِكَ

وَيُسْتَثْنَى مِنَ الْكَرَاهَةِ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُنَّ زِيَارَتُهُ ، وَكَذَا قُبُورُ الأَْنْبِيَاءِ غَيْرِهِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ فِي طَلَبِ زِيَارَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - . [2]

8-كرر اللَّه تعالى في هذه السورة الوعيد بعد الوعيد ، للتأكيد والتغليظ على ثبوت عذاب القبر وعذاب الآخرة ، وأن ما وعدنا به من البعث وتوابعه حق وصدق. ثم أعاد تعالى الزجر والتنبيه على أنه إن لم يفعل الناس العمل الصالح ، وترك التفاخر بالأموال والأولاد والرجال ، يندمون ، ويستوجبون العقاب.

9-أتى اللَّه تعالى بوعيد آخر بقسم محذوف: واللَّه لترون الجحيم في الآخرة ، وهذا خطاب للكفار الذين وجبت لهم النار ، وقيل: الخطاب عام ، كما قال تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [مريم 19/ 71] فهي للكفار دار ، وللمؤمنين ممر. ثم أخبر تعالى عن رؤية الجحيم رؤية مشاهدة بالأعين ، وبعيون القلوب والأفئدة.

10-يسأل الناس يوم القيامة عن ألوان النعيم في الدنيا ، من ظلال المساكن والأشجار ، وطيب الحياة والرفاهية ، والصحة والفراغ ، والأمن والستر ونحو ذلك. والكل يسألون ، ولكن سؤال الكفار توبيخ لأنه قد ترك الشكر ، وسؤال المؤمن سؤال تشريف لأنه شكر ، وهذا النعيم في كل نعمة. ويكون السؤال في موقف الحساب ، وقيل: بعد الدخول في النار توبيخا لهم ، والأول هو الظاهر.

(1) - أخرجه البخاري ( الفتح 3 / 144 - ط السلفية ) ، ومسلم ( 2 / 646 ط عيسى الحلبي ) من حديث أم عطية

(2) - ابن عابدين 1 / 604 ، الشرح الصغير 1 / 227 ، شرح البهجة 2 / 120 ، كشاف القناع 2 / 150 ، غاية المنتهى 1 / 256 ، المغني 2 / 565 ، 570 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت