الصفحة 992 من 1282

6-أقسم اللَّه تعالى على هذا الحكم بأي عصر أو زمان ، لما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدّلها ، وما فيها من الدلالة على الصانع ووحدانيته وكمال قدرته ومزيد حكمته التي تظهر أحيانا بعد مرور الزمان.

والعصر في الحلف بالأيمان مختلف في تقديره عند الفقهاء ، فقال مالك: من حلف ألا يكلم رجلا عصرا ، يحمل على السنة لأنه أكثر ما قيل فيه ، وذلك على أصله في تغليظ المعنى في الأيمان.

وقال الشافعي: يبرّ بساعة ، إلا أن تكون له نية ، أو يفسره بما يحتمله ، وذلك حملا على الأقل المتيقن المراد بالعصر. [1]

7-حكم اللَّه تعالى بالوعيد الشديد لأنه حكم بالخسارة على جميع الناس إلا من كان آتيا بأشياء أربعة أو متصفا بصفات أربع ، وهي: الإيمان ، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر.

فدلّ ذلك على أن النجاة معلقة بمجموع هذه الأمور ، وعناصر الإيمان ستة:

أن تؤمن باللَّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وبالقدر خيره وشره. والعمل الصالح: أداء الفرائض واجتناب المعاصي ، وفعل الخير.

والتواصي بالحق: أن يوصي بعضهم بعضا بالأمر الثابت ، ويحث بعضهم بعضا على توحيد اللَّه ، والعمل بالقرآن ، والدعوة إلى الدين والنصيحة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن يحب المرء لغيره ما يحب لنفسه. قال عمر رضي اللَّه عنه: رحم اللَّه من أهدى إلي عيوبي.

والتواصي بالصبر: أن يوصي الناس بعضهم بعضا على طاعة اللَّه عزّ وجلّ ، والصبر عن معاصيه ، والرضا بالقضاء والقدر في المصائب والمحن.

8-قال الإمام الرازي رحمه اللَّه: دلت الآية على أن الحق ثقيل ، وأن المحن تلازمه ، فلذلك قرن به التواصي [2] .

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (30 / 395)

(2) - تفسير الرازي: 32/ 90

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت