فهرس الكتاب
* سورة الهمزة مكية ، وقد تحدثت عن الذين يعيبون الناس ، ويإليلون أعراضهم ، بالطعن والإنتقاص ، والازدراء ، وبالسخرية والإستهزاء فعل السفهاء [ ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده ]
* كما ذمت الذين يشتغلون بجمع الأموال ، وتكديس الثروات ، كأنهم مخلدون في هذه الحياة ، يظنون لفرط جهلهم وكثرة غفلتهم أن المال سيخلدهم في الدنيا [ يحسب أن ماله أخلده ] .
* وختمت السورة بذكر عاقبة هؤلاء التعساء الأشقياء ، حيث يدخلون نارا لا تخمد أبدا ، تحطم المجرمين ومن يلقى فيها من البشر ، لأنها الحطمة نار سقر! ! [ كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة ؟ ] إلى نهاية السورة الكريمة. [1] .
وقال ابن عاشور:"فغرض هذه السورة وعيد جماعة من المشركين جعلوا هَمز المسلمين ولمزهم ضربًا من ضروب أذاهم طمعًا في أن يُلجئهم الملل من أصناف الأذى ، إلى الانصراف عن الإسلام والرجوع إلى الشرك" [2]
في السورة حملة على من اعتاد السخرية بالناس ولمزهم والتفاخر بماله ، ومع صلتها بالسيرة النبوية وبعض صور مواقف الأغنياء فيها فأسلوبها عام مطلق. [3]
مقصودها بيان الحزب الأكبر الخاسر الذي أهاه التكاثر ، فبانت خسارته يوم القارعة الخافضة الرافعة ، واسمها الهمزة ظاهر الدلالة على ذلك ) بسم الله ( الذي له تمام العز وهو الحكم العدل ) الرحمن ( الذي عم ظاهر نعمته أهل البخل وأولي البذل ) الرحيم ( الذي أتم نعمته على من شاء من عباده فخصهم بالفضل . [4]
سبب نزول قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ"
عن ابْنِ عُمَرَ ، وَقِيلَ لَهُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:"مَا عُنِينَا بِهَا ، وَمَا عُنِينَا بِعُشْرِ الْقُرْآنِ"الزُّهْدُ لِوَكِيعٍ [5] وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، قَالَ:"مَازِلْنَا نَسْمَعُ أَنَّ"وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ"، قَالَ: لَيْسَتْ بِحَاجِبَةٍ لِأَحَدٍ، نَزَلَتْ فِي جَمِيلِ بْنِ عَامِرٍ" [6]
(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 522)
(2) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (30 / 535)
(3) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (2 / 205)
(4) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (8 / 525)
(5) - الزُّهْدُ لِوَكِيعٍ (442 ) فيه جهالة
(6) - تفسير ابن أبي حاتم - (12 / 450) و الدر المنثور - (10 / 347)