فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 395

« يَا أَبَا بَكْرٍ،مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ » .قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ يَنْبَغِى لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . [1]

وعَنْ كَعْبٍ ؛أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ،فِي الْمَسْجِدِ،فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا،حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَهْوَ فِي بَيْتِهِ،فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا،حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ،فَنَادَى:يَا كَعْبُ،قَالَ:لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ،قَالَ:ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا،وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيِ الشَّطْرَ،قَالَ:لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ،قَالَ:قُمْ فَاقْضِهِ. [2]

وعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ،تَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةً،فَإِذَا أَحَدُهُمَا مُسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ،وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَجْعَلُ،فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِمَا،فَقَالَ:"أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ ؟"،قَالَ: فَقَالَ: أَنَا،يَا رَسُولَ اللهِ،لَهُ أَيْ ذَلِكَ أَحَبَّ" [3] "

وعَنْ جَابِرٍ،قَالَ:تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ،فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ،فَأَبَوْا،وَلَمْ يَرَوْ أَنَّ فِيهِ وَفَاءً،فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ،فَقَالَ:إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتُهُ فِي الْمِرْبَدِ،فَآذِنِّي،فَلَمَّا جَدَدْتَهُ،وَوَضَعْتُهُ فِي الْمِرْبَدِ ،فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ،وَعُمَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ،فَدَعَا بِالْبَرَكَةِ،ثُمَّ قَالَ:ادْعُ غُرَمَاءَكَ،فَأَوْفِهِمْ. قَالَ:فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلاَّ قَضَيْتُهُ،وَفَضَلَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ وَسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ،وَسِتَّةٌ لَوْنٌ،فَوَافَيْتُ مَعَ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1218 )

التصفيح: قال النووي: التصفيح أن تضرب المرأة كفها الأيمن ظهر كفها الأيسر، وقد يحدث من الرجال كما هنا.

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (457 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4067)

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (2705 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4066) وشعب الإيمان - (13 / 526) (10727 )

قال المهلب: في هذين الحديثين الحض على الرفق بالغريم والإحسان إليه والوضع عنه. قال المهلب: وفى حديث عائشة النهى عن التألى على الله؛ لأن فيه معنى الاستبداد بنفسه، والقدرة على إرادته، فكأنه لما حتم بألا يفعل شابه ما يدعيه القدرية من إثبات القدرة لأنفسها، فوبخه النبى - صلى الله عليه وسلم - بقوله، ففهم ذلك ورجع عن تأليه ويمينه، وقال: « له أى ذلك أحب » من الوضع عنه أو الرفق به متبرئًا من الفعل إلى الله، ورد الحول والقوة إليه، ويمينه إن كانت بعد نزول الكفارة ففيها الكفارة.وفى حديث كعب أصل قول الناس في حضهم على الصلح: خير الصلح الشطر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بوضع النصف عن غريمه فوضعه عنه.شرح ابن بطال - (15 / 107)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت