فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 395

السابع عشر

يشفع لكل من له حاجة من المسلمين إلى من له عنده منزلة

قال تعالى: {مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا} (85) سورة النساء

مَنْ سَعَى فِي أَمْرٍ،فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ خَيْرٌ،كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ هَذَا الخَيْرِ،وَمَنْ أَيَّدَكَ وَنَاصَرَكَ فِي القِتَالِ،وَجَعَلَ نَفْسَهُ شَفِيعًا وَسَندًا لَكَ،كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ نَتَائِجِ الظَّفَرِ فِي الدُّنْيَا،وَالثَّوَابَ فِي الآخِرَةِ.وَمَنْ سَعَى فِي أَمْرٍ فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ سُوءٌ وَإِثْمٌ وَمَضَرَّةٌ،كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ ذَلِكَ،وَمَنِ انْضَمَّ إلى أَعْدَائِكَ فَقَاتَلَ مَعَهُمْ،أَوْ خَذَلَ المُسْلِمِينَ فِي قِتَالِهِمْ،كَانَ لَهْ نَصِيبٌ مِنْ سُوءِ العَاقِبَةِ،بِمَا يَنَالُهُ مِنَ الخِذْلاَنِ فِي الدُّنْيَا،وَالعِقَابِ فِي الآخِرَةِ،وَهَذِهِ هِيَ الشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ لأَنَّهَا إِعَانَةٌ عَلَى السُوءِ.وَاللهُ حَفِيظٌ وَشَاهِدٌ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ،وَقَادِرٌ عَلَى فِعْلِ كُلِّ شَيْءٍ يُرِيدُهُ . [1]

وعَنْ أَبِي مُوسَى،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنِّي أُوتَى،وَأَسْأَلُ،وَتُطْلَبُ إِلَيَّ الْحَاجَةُ وَأَنْتُمْ عِنْدِي،فَاشْفَعُوا؛فَلْتُؤْجَرُوا،وَيَقْضِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى يَدَيْ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَحَبَّ" [2]

وعَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اشْفَعُوا إِلَىَّ لِتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ » . [3]

الشفاعة في الصدقة وسائر أفعال البر،مرغب فيها،مندوب إليها،ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم -: « اشفعوا تؤجروا » ،فندب أمته إلى السعى في حوائج الناس،وشرط الأجر على ذلك،ودَلَّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: « ويقضى الله على لسان نبيه ما شاء » أن الساعى مأجور على كل

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 578)

(2) - مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ لِلْخَرَائِطِيِّ (628 ) حسن

(3) - سنن أبي داود - المكنز - (5133 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت