الحق الخامس والثلاثون
لا تخذلُه ولا تُسْلِمه
التخاذل لغة [1] :
مصدر قولهم: تخاذل القوم أي خذل بعضهم بعضا،وهو مأخوذ من مادّة (خ ذ ل) الّتي تدلّ على ترك الشّي ء والقعود عنه،فالخذلان: ترك المعونة،يقال:
خذلت الوحشيّة (ولدها) فهي خذول أي قعدت وتركته،ومن الباب تخاذلت رجلاه: ضعفتا،ويقال:
رجل خذلة للّذي لا يزال يخذل،أي كثيرا ما يخذل،وقول اللّه تعالى: وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا (الفرقان/ 29) أي كثير الخذلان،قال الطّبريّ: أي مسلما (إيّاه) لما ينزل به من البلاء غير منقذه ولا منجّيه [2]
يقال: خذله خذلانا: إذا ترك عونه ونصرته،وخذّل عنه أصحابه تخذيلا أي حملهم على خذلانه،وتخاذل (القوم) خذل بعضهم بعضا،وقال ابن منظور: الخاذل ضدّ النّاصر (وجمعه خذّال) ،يقال: خذله يخذله خذلا وخذلانا وخذلانا أي أسلمه وخيّبه وترك نصرته وعونه،والتّخذيل: حمل الرّجل على خذلان صاحبه،وتثبيطه عن نصرته،وخذلان اللّه للعبد ألّا يعصمه من الشّبه فيقع فيها،وقول اللّه تعالى: وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ (آل عمران/ 160) معناه كما قال القرطبيّ: يترك عونكم [3] ،والخاذل: المنهزم،وتخاذل القوم تدابروا،وقول اللّه تعالى: وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا (الفرقان/ 29) الخذل: التّرك من الإعانة،ومنه خذلان إبليس للمشركين لمّا ظهر لهم في صورة سراقة بن مالك،فلمّا رأى الملائكة تبرّأ منهم،وكلّ من صدّ عن سبيل اللّه وأطيع في معصية اللّه فهو شيطان للإنسان يخذله عند نزول العذاب والبلاء [4] ،والخذول من الخيل: الّتي إذا
(1) - نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - (9 / 4139)
(2) - تفسير القرطبي (9/ 385) .
(3) - المرجع السابق (4/ 163) .
(4) - المرجع السابق (7/ 19) .