فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 395

الحق الرابع عشر

يصلح ذات البين بين المسلمين

قال تعالى: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) } [الحجرات:9 - 10]

وإذَا اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمنينَ فَأصِلِحُوا - يا أيُّها المُؤْمِنُونَ - بَينَهما بالعَدْلِ،وذَلِكَ بالدَّعْوةِ إِلى حُكْمِ اللهِ،وَالرِّضَا بِمَا فيهِ،فإذا أبَتْ إِحْدَى هَاتِينِ الطَّائِفَتَينِ الإِجَابَةَ إلى حُكْمِ اللهِ،وَتَجَاوَزَتْ حُدُودَ العَدْلِ،وأَجَابتِ الاخْرى،فَقَاتِلُوا التي تَعْتَدِي وَتأبى الإِجَابَةَ إلى حُكْمُ اللهِ،حَتَّى تَرْجِعَ إليهِ وَتَخْضَعَ لَهُ،فَإِنْ رَجَعَت الطَّائِفَةُ البَاغِيةُ إلى الرِّضا بِحُكْم اللهِ،فَأصْلِحُوا بَينَهما بالعَدْلِ،وَاعْدِلُوا في حُكْمِكُم فإنَّ اللهَ يُحبُّ العَادِلينَ،وَيَجزِيِهْم أحْسَنَ الجَزَاءِ.المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ في الدِّينِ ،فأصْلِحُوا بَينَ الأخَوينِ المُتَقَاتِلَينِ،أو الطَّائِفَتَين المُتَقَاتِلَتَين كَما تُصْلِحُونَ بين الأخَوينِ منَ النَّسَبِ،وَاتْقُوا اللهَ في جَميعِ أمُورِكُم لَعَل اللهَ يَرْحَمُكُم وَيَصْفَحُ عَمَا سَلَفَ مِنْكُم مِنْ ذُنُوبٍ وَهَفَواتٍ . [1]

هذه قاعدة تشريعية عملية لصيانة المجتمع المؤمن من الخصام والتفكك،تحت النزوات والاندفاعات.

والقرآن قد واجه - أو هو يفترض - إمكان وقوع القتال بين طائفتين من المؤمنين. ويستبقي لكلتا الطائفتين وصف الإيمان مع اقتتالهما،ومع احتمال أن إحداهما قد تكون باغية على الأخرى،بل مع احتمال أن تكون كلتاهما باغية في جانب من الجوانب.

وهو يكلف الذين آمنوا - من غير الطائفتين المتقاتلتين طبعا - أن يقوموا بالإصلاح بين المتقاتلين. فإن بغت إحداهما فلم تقبل الرجوع إلى الحق - ومثله أن تبغيا معا برفض

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4500)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت