فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 395

بعدهم بإحسان يلقون الأمراء الذين قد ظهر جورهم ويقبلون جوائزهم ويظهرون العطف عليهم والنصيحة لهم.

فأما عبد دقت الدنيا في عينه ورحم أهل البلاء فهو يرى الغني مبتلى بغناه قد تراكمت عليه أثقال النعمة وغرق في حسابها وعليه وبالها غدا فيرحمه في ذلك كالغريق الذي يذهب به السيل فإذا لقيه أكرمه وبره على ما عوده الله تعالى إبقاء على دينه لئلا يفسد،فإنه قد تعزز بدنياه وتكبر وتاه ويعظم ذلك في نفسه،فإذا حقرته فقد أهلكته لأن عزه دنياه فإذا أسقطت عزه فقد سلبته دنياه وهذه محاربه لا عشرة،فعليك أن تبره وتكرمه مداريا له على دينه ورفقا به وترحمه بقلبك وقد صغر في عينيك ما خوله الله تعالى من الدنيا وهذا فعل الأنيباء والأولياء وبذلك أوصى رسول الله { - صلى الله عليه وسلم - } فقال إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه.

أراد من عوده قومه الإكرام من غير أن ينسبه إلى دين أو صلاح فإذا

أنت مأجور بإكرام من عوده قومه الإكرام ،فكيف من عوده الله تعالى وأكرمه ونعمه كرامة الابتلاء،فإذا رأى ذا نعمة عظمَّه في الظاهر تعظيم بر ولطف ليبقى من دينه ودين نفسه وليكون تدبير الله تعالى الذي وضعه له في العز والتعظيم بمكانه وهو في الباطن قلبه منه بعيد وهكذا أهل الفساد من الموحدين يلطف بهم ويرفق بهم في الظاهر إبقاء على أحوالهم في امر دينهم والرفق محبوب مبارك،فعَنْ عَائِشَةَ [1] : أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهَا:إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ،فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ،وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ،وَيَزِيدَانِ فِي الأَعْمَارِ." [2] "

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 296) (25259) 25773- صحيح

(2) - نوادر الأصول في أحاديث الرسول ـ للترمذى - (1 / 209)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت