الحق السادس والثلاثون
يعود مرضاهم
فالمعرفة والإسلام كافيان في إثبات هذا الحق ونيل فضله. وأدب العائد خفة الجلسة وقلة السؤال وإظهار الرقة والدعاء بالعافية وغض البصر عن عورات الموضع. وعند الإستئذان لا يقابل الباب ويدق برفق ولا يقول: أنا إذا قيل له: من،ولا يقول: يا غلام،ولكن يحمد ويسبح،والمبادرة إلى زيارته في أول المرض،فعن الْأَعْمَشَ،قَالَ:"كُنَّا نَقْعُدُ فِي الْمَجْلِسِ،فَإِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلْنَا عَنْهُ،فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عُدْنَاهُ" [1]
تكرار الزيارة كل يومين أو ثلاثة لمؤانسته وإدخال السرور على قلبه فلقد سميت زيارة المريض ( عيادة) من العودة للزيارة وتكرارها.
عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِى خُرْفَةِ الْجَنَّةِ » . قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ قَالَ « جَنَاهَا » . رواه مسلم [2] .
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ،قَالَ:دَخَلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ،فَقَالَ:يَا أَبَا حَفْصٍ،حَدِّثْنَا حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ فِيهِ اخْتِلاَفٌ،قَالَ:حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَنْ عَادَ مَرِيضًا خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ،فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ اسْتَنْقَعَ فِيهَا.وَقَدِ اسْتَنْقَعْتُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الرَّحْمَةِ. [3]
وعن هِلاَلَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْحَبَطِيِّ أَبي هِشَامٍ،قَالَ:أَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ،فَقُلْتُ:يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ الْمَكَانَ بَعِيدٌ وَنَحْنُ يُعْجِبُنَا أَنْ نَعُودَكَ،فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:أَيُّمَا رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضًا،فَإِنَّمَا يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ،فَإِذَا قَعَدَ عِنْدَ الْمَرِيضِ غَمَرَتْهُ
(1) - شعب الإيمان - (11 / 430) صحيح
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6719 ) -الخرفة: أى اجتناء ثمر الجنة
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 425) (15797) 15890- حسن لغيره