الحق الرابع
لا ينم له ولا عليه ولا يغتابه
عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ،قَالَ:كَانَ رَجُلٌ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى السُّلْطَانِ،فَكُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيْفَةَ،فَمَرَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ،قِيلَ:هُوَ هَذَا،فَقَالَ حُذَيْفَةُ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ. [1]
وعَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ:إِنَّ هَذَا رَجُلٌ يُبَلِّغُ الأُمَرَاءَ الْحَدِيثَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ » . قَالَ سُفْيَانُ:وَالْقَتَّاتُ النَّمَّامُ . [2]
والنمََّّام:هو الذي يرفعُ الأحاديثَ ويُفْشِيها على وجه المفسدة،وإلقاءِ الشرور؛قال ابنُ الأعرابي:"القتّات:هو الذي ينقُلُ عنك ما تحدِّثُهُ وتستكتمُهُ،والقَسَّاسُ:هو الذي يتسمَّعُ عليك ما تحدِّثُ به غيرَهُ،ثُمَّ ينقُلُهُ عنك".وفيه:دليلٌ على أنَّ النميمةَ من الكبائر،وإنما كانت كذلك؛لما يترتَّبُ عليها من المفاسدِ والشرورِ" [3] "
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ،فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِى قُبُورِهِمَا،فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -"يُعَذَّبَانِ،وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ »،ثُمَّ قَالَ « بَلَى،كَانَ أَحَدُهُمَا لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ،وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ » .ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ،فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً.فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ « لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا » . [4] "
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6056 ) وصحيح مسلم- المكنز - (304 ) وصحيح ابن حبان - (13 / 78) (5765)
قتات: القتات: النمام ،وهو الذي ينقل الحديث بين الناس ليوقع بينهم.
(2) - مسند الحميدي - المكنز - (470) صحيح
(3) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (2 / 119)
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (216 )