وعن مَعْبَدَ بْنِ خَالِدٍ،أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ،كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ،لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ،وَأَهْلُ النَّارِ كُلُّ مُسْتَكْبِرٍ جَوَّاظٍ. [1]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِيَّاكُمْ وَالْكِبَرَ ; فَإِنَّ الْكِبَرَ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ،وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ".رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ [2]
وحَكَى ابن بَطّال عَن الطَّبَرِيِّ أَنَّ المُراد بِالكِبرِ فِي هَذِهِ الأَحادِيث الكُفر،بِدَلِيلِ قَوله فِي الأَحادِيث"عَلَى الله"ثُمَّ قالَ:ولا يُنكِر أَن يَكُون مِنَ الكِبر ما هُو استِكبار عَلَى غَير الله تَعالَى ولَكِنَّهُ غَير خارِج عَن مَعنَى ما قُلناهُ؛لأَنَّ مُعتَقِد الكِبر عَلَى رَبّه يَكُون لِخَلقِ الله أَشَدّ استِحقارًا انتَهَى.
والأَمر بِالتَّواضُعِ نَهي عَن الكِبر فَإِنَّهُ ضِدّه،وهُو أَعَمُّ مِنَ الكُفر وغَيره واختُلِفَ فِي تَأوِيل ذَلِكَ فِي حَقّ المُسلِم فَقِيلَ:لا يَدخُل الجَنَّة مَعَ أَوَّل الدّاخِلِينَ،وقِيلَ لا يَدخُلها بِدُونِ مُجازاة،وقِيلَ جَزاؤُهُ أَن لا يَدخُلها ولَكِن قَد يُعفَى عَنهُ،وقِيلَ ورَدَ مَورِد الزَّجر والتَّغلِيظ،وظاهِره غَير مُراد.وقِيلَ مَعناهُ لا يَدخُل الجَنَّة حال دُخُولها وفِي قَلبه كِبر،حَكاهُ الخَطّابِيُّ،واستَضعَفَهُ النَّووِيّ فَأَجادَ لأَنَّ الحَدِيث سِيقَ لِذَمِّ الكِبر وصاحِبه لا لِلإِخبارِ عَن صِفَة دُخُول أَهل الجَنَّة الجَنَّة
قالَ الطِّيبِيُّ:المَقام يَقتَضِي حَمل الكِبر عَلَى مَن يَرتَكِب الباطِل؛لأَنَّ تَحرِير الجَواب إِن كانَ استِعمال الزِّينَة لإِظهارِ نِعمَة الله فَهُو جائِز أَو مُستَحَبّ،وإِن كانَ لِلبَطَرِ المُؤَدِّي إِلَى تَسفِيه الحَقّ وتَحقِير النّاس والصَّدّ عَن سَبِيل الله فَهُو المَذمُوم . [3]
(1) - صحيح ابن حبان - (12 / 492) (5679) صحيح
(2) - المعجم الأوسط للطبراني - (554 ) حسن
(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (10 / 490)