الحق الخامس والعشرون
النصيحة لكل مسلم والجهد في إدخال السرور على قلبه
النصيحة دعامة من دعامات الإسلام. قال تعالى: { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } سورة العصر
فالْمُسْلِمُ بِحَاجَةٍ إِلَى نُصْحِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ،قَال الْغَزَالِيُّ:لأَِنَّهُ يَرَى مِنْهُ مَا لاَ يَرَى مِنْ نَفْسِهِ،فَيَسْتَفِيدُ مِنْ أَخِيهِ مَعْرِفَةَ عُيُوبِ نَفْسِهِ،وَلَوِ انْفَرَدَ لَمْ يَسْتَفِدْ،كَمَا يَسْتَفِيدُ بِالْمِرْآةِ الْوُقُوفَ عَلَى عُيُوبِ صُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ،وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ مِنْ حَيْثُ لَقِيَهُ يَكُفُّ عَنْهُ ضَيْعَتَهُ،وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ" [1]
وعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:أَلاَ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ،أَلاَ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ،أَلاَ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ،قَالُوا:لِمَنْ يَا رَسُولَ ؟ قَالَ:لِلَّهِ،وَلِكِتَابِهِ،وَلِرَسُولِهِ،وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ،وَعَامَّتِهِمْ." [2] "
وعَنْ جَرِيرٍ،قَالَ:بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ،وَالطَّاعَةِ،وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ،فَكَانَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا أَوْ بَاعَهُ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ:اعْلَمْ أَنَّ مَا أَخَذْنَا مِنْكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا أَعْطَيْنَاكَهُ فَاخْتَرْ. [3]
وعَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ،قَالَ:سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ،يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ،قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،وَقَالَ:عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،وَالوَقَارِ،وَالسَّكِينَةِ،حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ،فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ.ثُمَّ قَالَ:اسْتَعْفُوا لِأَمِيرِكُمْ،فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَفْوَ،ثُمَّ قَالَ:أَمَّا
(1) - شعب الإيمان - (10 / 107) (7239 ) صحيح
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (205) وصحيح ابن حبان - (10 / 436) (4575)
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (57) وصحيح مسلم-المكنز - 208) وصحيح ابن حبان - (10 / 412) (4546)