الحق الثالث والعشرين
إذا بلي بذي شر فينبغي أن يتحمله ويتقيه
لك أن تتخذ معه أسلوب المداراة،والمداراة طريقة نبوية يلجأ إليها العقلاء،فتعامله كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعامل جفاة الأعراب أو المنافقين المؤذين،فكان - صلى الله عليه وسلم - يتألفهم بالهدية ويهش في وجه بعضهم اتقاء شره،فعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ.أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ فَقَالَ « ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ » .أَوْ « بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ » .فَلَمَّا دَخَلَ أَلاَنَ لَهُ الْكَلاَمَ.فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ مَا قُلْتَ،ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِى الْقَوْلِ.فَقَالَ « أَىْ عَائِشَةُ،إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ - أَوْ وَدَعَهُ - النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ » . [1]
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ،قَالَ:"إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ،وَنَضْحَكُ إِلَيْهِمْ،وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ" [2]
وقال تعالى: { لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) } آل عمران
نهى الله،تبارك وتعالى،عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين،وأن يتخذوهم أولياء يُسِرُّون إليهم بالمودة من دون المؤمنين،ثم توعد على ذلك فقال: { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ } أي: من يرتكب نهى الله في هذا فقد برئ من الله كما قال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا } [النساء:144 ] وقال [تعالى] { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ] } [ المائدة:51 ] .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6131 )
(2) - شعب الإيمان - (10 / 430) (7749 ) حسن موقوف