فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 395

الحق الثالث والعشرين

إذا بلي بذي شر فينبغي أن يتحمله ويتقيه

لك أن تتخذ معه أسلوب المداراة،والمداراة طريقة نبوية يلجأ إليها العقلاء،فتعامله كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعامل جفاة الأعراب أو المنافقين المؤذين،فكان - صلى الله عليه وسلم - يتألفهم بالهدية ويهش في وجه بعضهم اتقاء شره،فعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ.أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ فَقَالَ « ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ » .أَوْ « بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ » .فَلَمَّا دَخَلَ أَلاَنَ لَهُ الْكَلاَمَ.فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ مَا قُلْتَ،ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِى الْقَوْلِ.فَقَالَ « أَىْ عَائِشَةُ،إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ - أَوْ وَدَعَهُ - النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ » . [1]

وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ،قَالَ:"إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ،وَنَضْحَكُ إِلَيْهِمْ،وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ" [2]

وقال تعالى: { لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) } آل عمران

نهى الله،تبارك وتعالى،عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين،وأن يتخذوهم أولياء يُسِرُّون إليهم بالمودة من دون المؤمنين،ثم توعد على ذلك فقال: { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ } أي: من يرتكب نهى الله في هذا فقد برئ من الله كما قال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا } [النساء:144 ] وقال [تعالى] { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ] } [ المائدة:51 ] .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6131 )

(2) - شعب الإيمان - (10 / 430) (7749 ) حسن موقوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت