الحق السابع
لا يدخل على أحد منهم إلا بإذنه
أي لا يدخل على أحد منهم إلا بإذنه بل يستأذن ثلاثًا فإن لم يؤذن له انصرف.
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) } [النور:27-28]
يُؤَدِّبُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ فَيَأْمُرُهُم بِأَلاَّ يَدْخُلُوا بُيوتًا غَيْرَ بُيُوتِهِمْ حَتَّى يَسْتَأْذِنُوا قَبْلَ الدُّخُولِ ( يَسْتَأنِسُوا ) ،وَيُسَلِّمُوا بَعْدَ الاسْتِئْذَانِ،وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَأَذِنُوا ثَلاثَ مَرَّاتٍ،فَإِذَا أُذِنَ لَهُمْ دَخُلُوا وَإِلاَّ انْصَرَفُوا،فَالاسْتِئْذَانُ خَيْرٌ لِلمُسْتَأذِنِ وَلأَهْلِ البَيْتِ،فالبيْتُ سَكَنٌ يَفِيُْ إِلَيْهِ النَّاسُ فَتَسْكُنُ أَرْوَاحُهُمْ،وَيَطْمَئِنُّونَ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ وَحُرَمَاتِهِم،وَيُلْقُونَ عَنْهُمْ أَعْبَاءَ الحِرْصِ والحَذَرِ المُرْهِقَةِ للنُّفُوسِ والأَعْصَابِ،والبُيُوتُ لاَ تَكُونُ كَذَلِكَ إِلاَّ تَكُونُ حَرَمًَا آمِنًا لاَ يَسْتَبِيحُهُ أَحَدٌ إِلاَّ بِعِلمِ أَهْلِهِ وإِذْنِهِمْ فِي الوَقتِ الذي يُرِيدُونَ هُمْ .
فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا فِي هَذَهِ البُيُوتِ أَحَدًا يَأْذَنُ لَهُمْ بِالدُّخُولِ إِلَيْهَا،كَانَ عَلَيْهِمْ أَلاَّ يَدْخُلُوهَا،وَإِذَا كَانَ أَهْلُ البَيْتِ فِيهِ،وَلَمْ يَأْذَنُوا بالدُّخُولِ،كَانَ عَلَى الزَّائِرِ الانْصِرَافُ،وَلَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ،وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغَضبَ،أو يَسْتَشْعِرَ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ الإِسَاءَةَ إِلَيْهِ،أو النُّفْرَةَ مِنْهُ،فَلِلنَّاسِ،أسْرَارُهم وَأَعْذَارُهُم وَيَجِبُ أَنْ يُتْرَكَ لَهُمْ وَحْدَهُمْ حَقُّ تَقْدِيرِ ظُرُوفِهِمْ.وَاللهُ هُوَ المُطَّلِعُ عَلَى خَفَايَا القُلُوبِ،وهُوَ العَلِيمُ بالدَّوافِعِ . [1]
وعن بُسْرَ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ،سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ،يَقُولُ:كُنَّا فِي مَجْلِسِ عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ،فَأَتَى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ بِعَصًا حَتَّى وَقَفَ،فَقَالَ:أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ،هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:الاِسْتِئْذَانُ ثَلاَثٌ،فَإِنْ أُذِنَ لَكَ،وَإِلاَّ فَارْجِعْ ؟ قَالَ أُبَيٌّ:وَمَا ذَاكَ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2700)