فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 395

الحق الثاني والأربعون

لا يرد سائلًا

قال تعالى: { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) [الإنسان:8 - 11] }

وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ،مَعَ شَهْوَتِهِمْ لَهُ،وَرَغْبَتِهِمْ فِيهِ،لِلْفَقِير العَاجِزِ عَن الكَسْبِ ( المِسْكِينِ ) ،وَاليَتِيمِ الذِي مَاتَ أَبُوهْ،وَهُوَ دُونَ سِنِّ البُلُوغِ وَالأَسِيرِ العَاني الذِي لاَ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ قُوتًا . وَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يُطْعِمُونَ الفُقَرَاءَ وَالمَسَاكِينَ والأَيْتَامَ وَالأَسْرَى،لأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ ثَوَابَ اللهِ وَرِضْوَانَهُ وَحْدَهُ،لاَ يَطْمَعُونَ فِي جَزَاءٍ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ عَلَى إِنْفَاقِهِمْ،وَلاَ فِي شُكْرٍ مِنَ المُنْفَقِ عَلَيْهِ .وَإِنَّنَا إِنَّمَا نَفْعَلُ ذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَرْحَمَنَا رَبُّنَا فِي يَوْمِ القِيَامَةِ،وَهُوَ يَوْمٌ طَوِيلٌ عَصِيبٌ،تَعْبِسُ فِيهِ الوُجُوهُ وَتَكْلَحُ مِنْ شِدَّةِ أَهْوَالِهِ.فَآمَنَهُمْ اللهُ شَرَّ مَا خَافُوهُ،وَأَعْطَاهُمْ أَمنًا تَكُونُ لَهُ وُجُوهُهُمْ نَضِرَةً،وَسُرُورًا تُسَرُّ بِهِ قُلُوبُهُمْ،وَالقَلْبُ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ الوَجْهُ . [1]

وإن الله تعالى قد رغب في الصدقة، ووعد عليها بالخير الكثير، والثواب الجزيل، فقال: { وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) } [المعارج:24،25]

وَالذِينَ يَجْعَلُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَصِيبًا مُعَيَّنًا يُنْفِقُونَهُ تَقَرُّبًا مِنَ اللهِ،وَطَلَبًا لِمْرَضَاتِهِ . يُنْفِقُونَهُ عَلَى ذَوِي الحَاجَاتِ والبَائِسِينَ الذِينَ يَسْأَلُونَهُمُ العَوْنَ . [2]

وذم بالمقابل البخل وأهله، فقال: { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (180) سورة آل عمران.

وَلاَ يَظُنَّنَّ أحَدٌ أنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَنِعَمِهِ، ( كَمَنْعِ الزَّكَاةِ،وَعَدَمِ البَذْلِ حِينَمَا تَتَعرَّضُ الأُمَّةُ لِلَمَكَارِهِ . . ) هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ،وَإِنَّمَا هُوَ مَضَرَّةٌ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5477)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5277)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت