مَنْ نَزَل ضَيْفًا فَلاَ يَزِيدُ مُقَامَهُ عِنْدَ الْمُضِيفِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ،لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -:الضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ،فَمَا زَادَ فَصَدَقَةٌ [1] ، لِئَلاَّ يَتَبَرَّمَ بِهِ وَيَضْطَرَّ لإِِخْرَاجِهِ،إِلاَّ إِنْ أَلَحَّ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَنْزِل بِالْمُقَامِ عِنْدَهُ عَنْ خُلُوصِ قَلْبٍ فَلَهُ الْمُقَامُ .
أَكْل طَعَامِ الضِّيَافَةِ:
يَأْكُل الْمُضِيفُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلاَ لَفْظٍ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ،إِلاَّ إِذَا كَانَ الْمُضِيفُ يَنْتَظِرُ غَيْرَهُ مِنَ الضُّيُوفِ،فَلاَ يَجُوزُ حِينَئِذٍ الأَْكْل إِلاَّ بِإِذْنِ الْمُضِيفِ،وَلاَ يَأْكُل مِنَ الطَّعَامِ إِلاَّ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ،مَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَا الْمُضِيفِ،وَلاَ يَتَصَرَّفُ بِهِ إِلاَّ بِأَكْلٍ،لأَِنَّهُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِيهِ،فَلاَ يُطْعِمُ سَائِلًا،وَلاَ هِرَّةً،وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ،لأَِنَّ الْمَدَارَ عَلَى طِيبِ نَفْسِ الْمَالِكِ،فَإِذَا دَلَّتِ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ حَل .
وَتَخْتَلِفُ قَرَائِنُ الرِّضَى فِي ذَلِكَ بِاخْتِلاَفِ الأَْمْوَال،وَمَقَادِيرِهَا [2] .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ:أَنَّ الضَّيْفَ لاَ يَضْمَنُ مَا قُدِّمَ لَهُ مِنْ طَعَامٍ إِنْ تَلِفَ بِلاَ تَعَدٍّ مِنْهُ،كَمَا لاَ يَضْمَنُ إِنَاءَهُ وَحَصِيرًا يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَنَحْوَهُ،سَوَاءٌ قَبْل الأَْكْل،أَوْ بَعْدَهُ،وَلاَ يَلْزَمُهُ دَفْعُ هِرَّةٍ عَنْهُ،وَيَضْمَنُ إِنَاءً حَمَلَهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ [3] .
(1) - صحيح مر تخريجه
(2) - الفتاوى الهندية 5 / 344 ، إحياء علوم الدين 2 / 12 وما بعده ، حاشية البجيرمي 3 / 393 ، نهاية المحتاج 6 / 376 ، القليوبي 3 / 298 ، كشاف القناع 5 / 180 ، مواهب الجليل 4 / 5 .
(3) - حاشية البجيرمي على الخطيب 3 / 393 - 394 .