فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 395

الحق الثالث عشر

ينزل الناس منازلهم

عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِى شَبِيبٍ أَنَّ عَائِشَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ مَرَّ بِهَا سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَهَيْئَةٌ فَأَقْعَدَتْهُ فَأَكَلَ فَقِيلَ لَهَا فِى ذَلِكَ فَقَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ » [1] .

ومعنى هذا الحديث:الحَضُّ على مراعاةِ مقادير الناس،ومراتبهم،ومناصبهم،فيعامل كلُّ واحد منهم بما يليقُ بحاله،وبما يلائمُ منصبه في الدينِ والعلمِ والشَّرَفِ والمرتبة؛فإنَّ الله تعالى قد رتَّبَ عبيده وخَلْقَه،وأعطى كلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه،وقد قال ؟:خيارُهُم في الجاهليَّةِ خيارُهُمْ في الإسلام إذا فقُهُوا. [2]

وابن علان:"هو حض على مراعاة مقادير الناس ومراتبهم ومناصبهم وتفضيل بعضهم عل بعض في المجالس وفي القيام والمخاطبة والمكاتبة وغير ذلك من الحقوق كما تقدم عن المصنف. قال الإمام مسلم: فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته،ولا يرفع متضع القدر فوق منزلته،ويعطى كل ذي حق حقه من قوله تعالى: {وفوق كل ذي علم عليم} (يوسف:76) وهذا في بعض الأحكام أو أكثرها،وقد سوّى الشرع بينهم في القصاص والحدود وأشباهها مما هو معروف اهـ. قال العلماء: في الحديث أن العالم إذا فعل شيئًا"

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (4844 ) حسن لغيره

قَالَ أَبُو دَاوُد مَيْمُون بن أبي شبيبَ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ 0وقال الشيخ ابن الصلاح وفيما قاله أبو داود نظر فإنه كوفي متقدم قد أدرك المغيرة ابن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كاف في ثبوت الإدراك فلو ورد عن ميمون أنه قال لم ألق عائشة استقام لأبي داود الجزم بعدم إدراكه وهيهات ذلك انتهى قال النووي وحديث عائشة هذا قد رواه البزار في مسنده وقال هذا الحديث لا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه وقد روى عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفا انتهى عون المعبود 13/132

(2) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (1 / 45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت