فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 395

[وقال تعالى] { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ } إلى أن قال: { وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } [ الممتحنة:1 ] وقال تعالى -بعد ذكر موالاة المؤمنين للمؤمنين من المهاجرين والأنصار والأعراب-: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } [ الأنفال:73 ] .

وقوله: { إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً } أي: إلا من خاف في بعض البلدان أوالأوقات من شرهم،فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته،كما حكاه البخاري عن أبي الدرداء أنه قال:"إنَّا لَنَكْشرُ فِي وُجُوهِ أقْوَامٍ وَقُلُوبُنَا تَلْعَنُهُمْ".

وقال الثوري: قال ابن عباس،رضي الله عنهما: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان،وكذا رواه العوفي عن ابن عباس: إنما التقية باللسان،وكذا قال أبو العالية،وأبو الشعثاء والضحاك،والربيع بن أنس. ويؤيد ما قالوه قول الله تعالى: { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ [ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ] } [ النحل:106 ] [1]

وعَنْ جَابِرٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ،وَكُلُّ مَا أَنْفَقَهُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ،وَمَا أَنْفَقَهُ عَلَى أَهْلِهِ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ،وَمَا وَقَى بِهِ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ" [2]

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ،قَالَ:لَيْسَ بِحَكِيمٍ مَنْ لَمْ يُعَاشِرْ بِالْمَعْرُوفِ،مَنْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا. [3]

وعَنْ جَابِرٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ. [4]

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (2 / 30)

(2) - مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ لِلْخَرَائِطِيِّ (75 ) حسن

(3) - مصنف ابن أبي شيبة - (14 / 57) (36854) صحيح

(4) - صحيح ابن حبان - (2 / 217) (471) حسن لغيره

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْمُدَارَاةُ الَّتِي تَكُونُ صَدَقَةً لِلْمُدَارِي هِيَ تَخَلُّقُ الإِنْسَانِ الأَشْيَاءَ الْمُسْتَحْسَنَةَ ، مَعَ مَنْ يُدْفَعُ إِلَى عِشْرَتِهِ ، مَا لَمْ يَشُبْهَا بِمَعْصِيَةِ اللهِ وَالْمُدَاهَنَةُ: هِيَ اسْتِعْمَالُ الْمَرْءِ الْخِصَالَ الَّتِي تُسْتَحْسَنُ مِنْهُ فِي الْعِشْرَةِ وَقَدْ يَشُوبُهَا مَا يَكْرَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ.صحيح ابن حبان - (2 / 218)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت