فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 395

والخلاصة أن المداري يبذل الدنيا ليصون دينه وعرضه،والمداهن يبذل دينه ليحصل لعاعة من الدنيا،فالمداراة خلق المؤمن والمداهنة خلق المنافق. وقد قال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم {فصلت: 34} . وقال ابن عباس في معنى قوله: وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ {القصص:54} . أي الفحش والأذى بالسلام والمداراة .

فزره في بيته وأعطه هدية،وألن له في الكلام مداراة واتقاء لشره،فإن لم ينكف عن غيه فلك أن تقاطعه ولا تزد عند لقائه عن رد السلام إن ألقاه عليك [1]

وقال ابن بطال:"المدارة من أخلاق المؤمنين وهى خفض الجناح للناس،ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك من أقوى أسباب الألفة وسل السخيمة."

وقد روى عن النبى عليه السلام أنه قال: « مداراة الناس صدقة » .

وقال بعض العلماء: وقد ظن من لم ينعم النظر أن المدارة هي المداهنة،وذلك غلط،لأن المدارة مندوب اليها والمداهنة محرمة،والفرق بينهما بين،وذلك أن المادهنة اشتق اسمها من الدهان الذى يظهر على ظواهر الأشياء ويستر بواطنها،وفسرها العلماء فقالوا: المداهنة هي أن يلقى الفاسق المظهر فيؤالفه ويؤاكله،ويشاربه،ويثنى على أفعاله المنكرة ويريه الرضا بها ولاينكرها عليه ولو بقلبه وهو أضعف الإيمان،فهذه المداهنة التي برأ الله عز وجل منها نبيه عليه السلام بقوله: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} (9) سورة القلم.

والمدارة هي الرفق بالجاهل الذى يستتر بالمعاصي ولا يجاهر بالكبائر،والمعاطفة في رد أهل الباطل إلى مراد الله بلين ولطف حتى يرجعوا عما هم عليه.

فإن قال قائل: فأين أنت في قولك هذا من عَائِشَةَ،أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَهُ،قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَائِشَةَ:بِئْسَ الرَّجُلُ،أَوْ بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ انْبَسَطَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلَمَّا خَرَجَ،كَلَّمَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَتْ:يَا رَسُولَ اللهِ،قُلْتَ بِئْسَ

(1) - إحياء علوم الدين - (2 / 51) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (9 / 186) رقم الفتوى 60224 أذية الجار دليل على ضعف الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت