فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 395

اذكروا أولياء الله تعالى بخير ،إياكم وتفضيل بعضهم على بعض ،رفع الله تعالى بعضهم على بعض درجات ،لكن لا يعرفها غيره ،ومن ارتضى من رسول ،أيدوا هذه العصابة بترك الدعوى ،شيدوا أركان هذه الطريقة المحمدية بإحياء السُّنَّة وإماتة البِدعة" [1] ..."

دبر الله تعال لعبيده الأحوال غنى وفقرا وعزا وذلا ورفعة وضعة ليبلوهم في الدنيا أيهم يشكر على العطاء،وأيهم يصبر على المنع ،وأيهم يقنع بما أوتي وأيهم يسخط،ثم ينقلهم الى الآخرة فذلك يوم الجزاء ،فالعاقل يعاشر أهل دنياه على ما دبر الله لهم ،فالغني قد عوده الله النعمة وهي منه كرامة ابتلاء لا كرامة ثواب،قال الله تعالى: {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) } سورة الفجر

أي لست أكرم بالدنيا ولا أهين بمنعها ،فإذا لم تنزله المنزلة التي أنزل الله تعالى استهنت به وجفوته من غير جرم استحق به ذلك الجفاء،وتركه موافقة الله تعالى في تدبيره وأفسدت عليه دينه،وهو قوله عليه السلام أنزلوا الناس منازلهم ،أي المنازل التي أنزلهم الله من دنياهم،أما الآخرة فقد غيَّب شأنها عن العباد،فإذا سويت بين الغني والفقير في مجلس أو مأدبة أو هدية كان ما أفسدت أكثر مما أصلحت،فإن الغني يجد عليك إذا أزريت بحقه ،فإن الله تعالى لم يعوده ذاك،والفقير يعظم ذلك القليل في عينه ويقنع بذلك،لأن تلك عادته ،وكذلك معاملة الملوك والولاة على هذا السبيل ،فإذا عاملت الملوك بمعاملة الرعية فقد استخففت بحق السلطان وهو ظل الله تعالى في أرضه،به تسكن النفوس وتجتمع الأمور،فالناظر إلى ظل الله عليهم في الشغل عن الالتفات الى سيرهم وأعمالهم،وإنما نفر قوم من السلف عنهم وجانبوهم؛لأنه لم تمت شهوات نفوسهم،ولم يكن لقلوبهم مطالعة ظل الله تعالى عليهم فخافوا أن يخالطوهم أن يجدوا حلاوة برهم فتخلط قلوبهم بقلوبهم فجانبوهم وأعرضوا عنهم،فإنهم لو نظروا إليهم بما ألبسوا من ظله لشغلوا عن جميع ما هم فيه ولم يضرهم اختلاطهم وبهذه القوة كان أصحاب رسول الله { - صلى الله عليه وسلم - } والتابعون من

(1) - البرهان المؤيد - (1 / 26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت