فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 395

الصلح أو رفض قبول حكم اللّه في المسائل المتنازع عليها - فعلى المؤمنين أن يقاتلوا البغاة إذن،وأن يظلوا يقاتلونهم حتى يرجعوا إلى أمر اللّه. وأمر اللّه هو وضع الخصومة بين المؤمنين،وقبول حكم اللّه فيما اختلفوا فيه،وأدى إلى الخصام والقتال. فإذا تم قبول البغاة لحكم اللّه،قام المؤمنون بالإصلاح القائم على العدل الدقيق طاعة للّه وطلبا لرضاه .. «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» ..

ويعقب على هذه الدعوة وهذا الحكم باستجاشة قلوب الذين آمنوا واستحياء الرابطة الوثيقة بينهم،والتي جمعتهم بعد تفرق،وألفت بينهم بعد خصام وتذكيرهم بتقوى اللّه،والتلويح لهم برحمته التي تنال بتقواه:

«إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ،فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ،وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» ..

ومما يترتب على هذه الأخوة أن يكون الحب والسلام والتعاون والوحدة هي الأصل في الجماعة المسلمة،وأن يكون الخلاف أو القتال هو الاستثناء الذي يجب أن يرد إلى الأصل فور وقوعه وأن يستباح في سبيل تقريره قتال المؤمنين الآخرين للبغاة من إخوانهم ليردوهم إلى الصف،وليزيلوا هذا الخروج على الأصل والقاعدة.وهو إجراء صارم وحازم كذلك.

ومن مقتضيات هذه القاعدة كذلك ألا يجهز على جريح في معارك التحكيم هذه،وألا يقتل أسير،وألا يتعقب مدبر ترك المعركة،وألقى السلاح،ولا تؤخذ أموال البغاة غنيمة. لأن الغرض من قتالهم ليس هو القضاء عليهم،وإنما هو ردهم إلى الصف،وضمهم إلى لواء الأخوة الإسلامية.

والأصل في نظام الأمة المسلمة أن يكون للمسلمين في أنحاء الأرض إمامة واحدة،وأنه إذا بويع لإمام،وجب قتل الثاني،واعتباره ومن معه فئة باغية يقاتلها المؤمنون مع الإمام. وعلى هذا الأصل قام الإمام علي - رضي اللّه عنه - بقتال البغاة في وقعة الجمل وفي وقعة صفين وقام معه بقتالهم أجلاء الصحابة رضوان اللّه عليهم.

وقد تخلف بعضهم عن المعركة منهم سعد ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وابن عمر - رضي اللّه عنهم - إما لأنهم لم يتبينوا وجه الحق في الموقف في حينه فاعتبروها فتنة. وإما لأنهم كما يقول الإمام الجصاص:«ربما رأوا الإمام مكتفيا بمن معه مستغنيا عنهم بأصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت