فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 395

فاستجازوا القعود عنه لذلك» .. والاحتمال الأول أرجح،تدل عليه بعض أقوالهم المروية. كما يدل عليه ما روي عن ابن عمر - رضي اللّه عنه - في ندمه فيما بعد على أنه لم يقاتل مع الإمام.

ومع قيام هذا الأصل فإن النص القرآني يمكن إعماله في جميع الحالات - بما في ذلك الحالات الاستثنائية التي يقوم فيها إمامان أو أكثر في أقطار متفرقة متباعدة من بلاد المسلمين،وهي حالة ضرورة واستثناء من القاعدة - فواجب المسلمين أن يحاربوا البغاة مع الإمام الواحد،إذا خرج هؤلاء البغاة عليه. أو إذا بغت طائفة على طائفة في إمامته دون خروج عليه. وواجب المسلمين كذلك أن يقاتلوا البغاة إذا تمثلوا في إحدى الإمامات المتعددة في حالات التعدد الاستثنائية،بتجمعهم ضد الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر اللّه. وهكذا يعمل النص القرآني في جميع الظروف والأحوال.

وواضح أن هذا النظام،نظام التحكيم وقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر اللّه،نظام له السبق من حيث الزمن على كل محاولات البشرية في هذا الطريق. وله الكمال والبراءة من العيب والنقص الواضحين في كل محاولات البشرية البائسة القاصرة التي حاولتها في كل تجاربها الكسيحة! وله بعد هذا وذاك صفة النظافة والأمانة والعدل المطلق،لأن الاحتكام فيه إلى أمر اللّه الذي لا يشوبه غرض ولا هوى،ولا يتعلق به نقص أو قصور .. ولكن البشرية البائسة تطلع وتعرج،وتكبو وتتعثر. وأمامها الطريق الواضح الممهد المستقيم! [1]

وقال تعالى: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (114) سورة النساء

لا نفع في كثير من كلام الناس سرًّا فيما بينهم،إلا إذا كان حديثًا داعيًا إلى بذل المعروف من الصدقة،أو الكلمة الطيبة،أو التوفيق بين الناس،ومن يفعل تلك الأمور طلبًا لرضا الله تعالى راجيًا ثوابه،فسوف نؤتيه ثوابًا جزيلا واسعًا. [2]

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3343)

(2) - التفسير الميسر - (2 / 112)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت