فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 395

سَبِيلِ اللَّهِ"،ثُمَّ قَرَأَ:"لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ" [1] "

قال العلماء: لا تخلو الفئتان من المسلمين في اقتتالهما،إمّا أن يقتتلا على سبيل البغي منهما جميعا أو لا،فإن كان الأوّل؛ فالواجب في ذلك أن يمشى بينهما بما يصلح ذات البين،ويثمر المكافّة والموادعة. فإن لم يتحاجزا ولم يصطلحا وأقامتا على البغى صير إلى مقاتلتهما،وأمّا إن كان الثّاني وهو أن تكون إحداهما باغية على الأخرى،فالواجب أن تقاتل فئة البغي إلى أن تكفّ وتتوب؛ فإن فعلت أصلح بينها وبين المبغيّ عليها بالقسط والعدل،فإن التحم القتال بينهما لشبهة دخلت عليهما وكلتاهما عند أنفسهما محقّة،فالواجب إزالة الشّبهة بالحجّة النّيّرة والبراهين القاطعة على مراشد الحقّ. فإن ركبتا متن اللّجاج ولم تعملا على شاكلة ما هديتا إليه ونصحتا به من اتّباع الحقّ بعد وضوحه لهما فقد لحقتا بالفئتين الباغيتين" [2] "

وعن عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ:سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ،يَقُولُ:"إِذَا أَتَاكَ رَجُلٌ يَشْكُو إِلَيْكَ رَجُلًا،فَقُلْ:يَا أَخِي اعْفُ عَنْهُ فَإِنَّ الْعَفْوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى فَإِنْ قَالَ:لَا يَحْتَمِلُ قَلْبِي الْعَفْوَ وَلَكِنْ أَنْتَصِرُ كَمَا أَمَرَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ:فَإِنْ كُنْتَ تُحْسِنُ تَنْتَصِرُ مِثْلًا بِمِثْلِ وَإِلَّا فَارْجِعْ إِلَى بَابِ الْعَفْوِ،فَإِنَّ بَابَ الْعَفْوِ أَوْسَعُ فَإِنَّهُ مَنْ عَفَا وَأَصْلِحْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ،وَصَاحِبُ الْعَفْوِ يَنَامُ اللَّيْلَ عَلَى فِرَاشِهِ،وَصَاحِبُ الِانْتِصَارِ يُقَلِّبُ الْأُمُورَ" [3] ...

من فوائد (الإصلاح)

(1) الإصلاح بين المؤمنين إذا تنازعوا واجب لا بدّ منه لتستقيم حياة المجتمع ويتّجه نحو العمل المثمر.

(2) بالإصلاح تحلّ المودّة محلّ القطيعة،والمحبّة محلّ الكراهية،ولذا يستباح الكذب في سبيل تحقيقه.

(1) - تفسير ابن أبي حاتم - (4 / 354) (5995)

(2) - الجامع لأحكام القرآن الكريم (16/ 208) .

(3) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (11778 ) وانظر: نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - (2 / 375-378)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت